ثمّ قال : ومن طريق المخالفين ما رواه الشّافعي ابن المغازلي في كتاب المناقب بإسناده يرفعه إلى عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنا دعوة أبي إبراهيم قلت : يا رسول اللّه كيف صرت دعوة إبراهيم أبيك ؟ وساق الحديث السّابق بعينه إلى قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فانتهت الدّعوة إليّ وإلى أخي عليّ ، لم يسجد أحدنا لصنم قطّ ، فاتّخذني نبيّا واتّخذ عليّا وصيّا . وبهذا سقط قول بعض حيث قال :
لم أظفر باستدلال النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على عدم نيل الظّالم للخلافة . لأنّ عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود . وسقط أيضا قول بعض علماء أهل السّنّة حيث قال :
ليست الرّواية المذكورة موجودة في كتب أهل السّنّة .
ثمّ إن المراد بانتهاء الدّعوة إليهما وصولها إليهما لا انقطاعها عندهما فالآية لا تنفي إمامة سائر الأئمّة عليهم السّلام .
فدلالة الآية المذكورة بضميمة الحديث على إمامة عليّ عليه السّلام واضحة غير قابلة للإنكار أصلا .
عليّ عليه السّلام وآية وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
السّادسة : قوله تعالى :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
« 1 » . أي عن ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، كما ورد عن طريق أهل السّنّة . أخرج الدّيلمي عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : وقفوهم إنّهم مسؤولون . أي عن ولاية عليّ وأهل البيت . لأنّ اللّه أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يعرّف الخلق أنّه لا يسألهم على تبليغ الرّسالة أجرا إلّا المودّة في القربى . والمعنى أنّهم يسألون : هل والوهم حقّ الموالاة كما أوصاهم النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » .
عن أبي نعيم أخرج بسنده عن الشّعبي عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس ( رضي اللّه
هامش
( 1 ) - سورة الصّافات : 24 .
( 2 ) - « الصّواعق المحرقة » لابن حجر الشّافعي : ص 179 .