فلا تنافي بأن يكون المراد بالحبل الإسلام ومن يقود المسلمين معا .
ويؤكّد على ذلك ما ورد من طريق أهل السّنّة من أنّ المراد من الحبل هو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . قال القندوزي الحنفي : أخرج صاحب المناقب عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس ( رضي اللّه عنهما ) قال : كنّا عند النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ جاء أعرابيّ فقال : يا رسول اللّه سمعتك تقول : واعتصموا بحبل اللّه ، فما حبل اللّه الّذي نعتصم به ؟
فضرب النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يده في يد عليّ وقال : « تمسّكوا بهذا هو حبل اللّه المتين » « 1 » .
وروى المحدّث القمي : عن الزّمخشري صاحب التّفسير وغيره بإسنادهم يرفعه إلى النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فاطمة مهجة قلبي ، وابناها ثمرة فؤادي ، وبعلها نور بصري والأئمّة من ولدها أمناء ربّي ، حبل ممدود بينه وبين خلقه ، من اعتصم بهم نجا ومن تخلّف عنهم هوى » « 2 » .
فيكون المراد من الحبل حينئذ هو الإسلام والرّسول وآله ، لأنّ الإسلام دين ودولة والدّولة الإلهيّة بحاجة إلى القيادة الحكيمة المعصومة ، فتنحصر بعد النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أهل البيت عليهم السّلام .
عليّ عليه السّلام وآية لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
الخامسة : قوله تعالى :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 3 » .
تقريب دلالة هذه الآية أنّها قد منعت إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة . ومن المعلوم أنّ الشّرك وعبادة الصّنم من أعظم الظّلم ، كما قال تعالى :
يا بُنَيَّ لا
هامش
( 1 ) - « ينابيع المودّة » : ج 1 ص 118 .
( 2 ) - « سفينة البحار » : ج 1 ص 193 .
( 3 ) - سورة البقرة : 124 .