تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 1 » . فقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
استجابة من اللّه لإبراهيم أن يتّخذ أئمّة من ذرّيته على شرط أن يكونوا مثله أوفياء أتقياء ، لأنّ الهدف من الإمام أن يمنع المعصية ، فكيف يكون عاصيا ؟ !
وقد عرفت أنّ هذه الآية تدلّ على عصمة الإمام ، فيكون الإمام من لا يرتكب المعصية من أوّل عمره إلى آخره .
ويدلّ على ذلك ما رواه أهل السّنّة عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« انتهت الدّعوة إليّ وإلى عليّ ، لم يسجد أحدنا قطّ لصنم ، فاتّخذني نبيّا واتّخذ عليّا وصيّا » « 2 » .
وفي تفسير البرهان عن أمالي الشّيخ عن ابن مسعود : « قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
أنا دعوة أبي إبراهيم ، قلنا يا رسول اللّه ، وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم ؟ قال :
أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى إبراهيم :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
فاستخفّ إبراهيم الفرح ، فقال : يا ربّ ومن ذرّيّتي أئمّة مثلي ؟ فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه أن يا إبراهيم إنّي لا أفي به لك عهدا ، قال : يا ربّ ما العهد الّذي لا تفي لي به ؟ قال : لا أعطيك عهدا لظالم من ذرّيتك ، قال : يا ربّ ومن الظّالم من ولدي الّذي لا ينال عهدك ؟ قال : من سجد لصنم من دوني ، لا أجعله إماما ولا يصلح أن يكون إماما قال إبراهيم : « اجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام ربّ إنّهنّ أضللن كثيرا من النّاس » . ومن ثمّ قال النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فانتهت الدّعوة إليّ وإلى أخي عليّ ، لم يسجد أحد منّا لصنم قطّ ، فاتّخذني اللّه نبيّا وعليّا وصيّا » « 3 » .
هامش
( 1 ) - سورة لقمان : 13 .
( 2 ) - في « المناقب » لابن المغازلي : ص 276 ، وفي « مناقب التّرمذي » طبع بومباي : ص 41 ، و « تفسير اللوامع » : ج 1 ص 629 طبع لاهور .
( 3 ) - « تفسير البرهان » : ج 1 ص 151 .