بمعنى واحد . ومن البديهي أنّ ولاية اللّه والرّسول إنّما هي بمعنى أولى بالتّصرف فيجب أن يكون هذا المعنى بالذّات مرادا من ولاية من جمع بين الوصفين .
الثّالث : إنّ المراد بالّذين آمنوا في الآية هو بعض المؤمنين ، أعني من جمع الوصفين . والمراد من ذلك البعض هو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام .
ونتيجة هذه الأمور ، إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام هو أولى بالتّصرف بمقتضى الآية ، فإذا كان أولى بالتّصرف ، لكان إماما ، إذ لا نعني بالإمام إلّا ما هو مفاد الآية المباركة . ومن هنا ظهر فساد ما ذكره الرّازي في تفسير الولاية ، حيث فسّرها بمعنى النّاصر ، وليس هذا التّفسير إلّا تغطية للحقّ .
عليّ عليه السّلام وآية كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
الثّالثة : قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
« 1 » . ومن البديهي أنّ الصّادقين هم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وآل بيته ، الّذين أذهب اللّه عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا ، إذ ليس المراد من الصّدق في الآية مجرّد عدم الكذب في القول والحديث ، وإنّما المراد به الصّدق في القول والعلم والعمل الّذي يؤهل صاحبه لإمامة النّاس واقتدائهم به ، والصّدق بهذا المعنى يختص بالمعصومين . ثمّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قد ادّعى الإمامة وامتنع عن البيعة ، فهو صادق في دعواه . والمراد بالكون معهم ليس هو الحضور الخارجي بالضّرورة بل المراد هو وجوب متابعتهم في أقوالهم وأفعالهم ، ثمّ إنّ مقتضى إطلاق الآية هو عصمة الصّادقين ، وذلك لقبح الأمر باتباع من لا تؤمن عليه مخالفة اللّه عمدا أو خطا . فإذا أفادت الآية عصمة أمير المؤمنين عليه السّلام تثبت إمامته لأنّ العصمة شرط للإمامة ، ولا عصمة لغيره من الصّحابة بالإجماع ، مع أنّ الأمر باتّباع الأمّة لشخص على الإطلاق ظاهر في إمامته لهم .
هامش
( 1 ) - سورة التّوبة : 119 .