تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
شيئا وكان عليّ راكعا فأومأ إليه بخنصره اليمنى ، وكان فيها خاتم ، فأقبل السّائل حتّى أخذ الخاتم بمرأى النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلما فرغ من صلاته رفع النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رأسه إلى السّماء وقال : « اللّهمّ إنّ موسى سألك فقال :
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( CS ) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( CS ) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي ( CS ) وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( CS ) هارُونَ أَخِي ( CS ) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
« 1 » ، فأنزلت عليه قرآنا ناطقا
سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً
« 2 » . اللّهمّ وأنا نبيّك وصفيك فاشرح لي صدري ويسّر لي أمري ، واجعل لي وزيرا من أهلي عليّا ، واشدد به ظهري » ، قال أبو ذرّ : فو اللّه ما أتمّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذه الكلمة ، حتّى نزل عليه جبرائيل من عند اللّه تعالى فقال : يا محمّد : اقرأ :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . . .
. فهذه الرّواية تؤيّد ما يقوله الإماميّة من أنّ المراد من حديث المنزلة ، أعني قول النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا عليّ أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » هو الإمامة والخلافة حيث أثبت النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعليّ عليه السّلام جميع مراتب هارون من موسى واستثنى النّبوّة فقط ، ومن المعلوم أنّ من جملة منازل هارون من موسى أنّه كان خليفة له . وحديث المنزلة صحيح عند أهل السّنّة لأنّه ممّا صحّحه الإمامان البخاري ومسلم . فلا يبقى مجال للتّغطية بأن يقال : إنّ حديث المنزلة لا يرتبط بأمر الخلافة ثمّ الاستدلال بهذه الآية على خلافة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يتوقّف على أمور : الأوّل : إنّ كلمة
إِنَّما
للحصر ، إذ لو لم تكن للحصر لم يتمّ افتخاره عليه السّلام . الثّاني : إنّ المراد بالولي هو الأولى بالتّصرف لا النّاصر لأنّ النّصرة لا تختصّ بالمذكور في الآية . ومما يؤيّد كون الولي بمعنى الأولى بالتّصرف وحدة السّياق لأنّ اللّه والرّسول ومن جمع بين الزّكاة والرّكوع في آية واحدة ، فتكون ولاية الجميع
هامش
( 1 ) - سورة طه : 25 - 32 . ( 2 ) - سورة القصص : 35 .
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 83 | الشيخ علي البامياني