الزّهراء عليها السّلام باستنصار المسلمين من الأنصار والمهاجرين ، ولكن ما أدّى أحد منهم هذا الواجب .
فإنّ التّاريخ الصّحيح يذكر لنا أنّ عليّا أمير المؤمنين عليه السّلام كان يحمل فاطمة المظلومة على ناقته ويأتي بها إلى أبواب المهاجرين والأنصار طيلة أربعين يوما بعد الفراغ من عزاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيطرق أبوابهم وعندما يفتحون الأبواب كانت تذكّرهم الصّدّيقة بوصايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عترته وكانت تتظلّم إليهم وتستنصرهم بصراحة فتقول : « جئتكم مستنصرة » فتطلب منهم النّصرة ، وتتمّ عليهم الحجّة لكنّهم كانوا يعتذرون بأنّهم قد سبقت منهم البيعة ! ! !
فوا عجبا تطرّق بضعة النّبي وفلذة كبده أبوابهم وتطلب منهم النّصرة فلا ينصرونها بل يخذلونها !
فيا قبحا للخاذلين ، فهؤلاء هم الّذين سلبت منهم الغيرة والحميّة والعاطفة والإنسانية ! !
ولا يحكم عليهم إلّا ما حكم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « من سمع مسلما ينادي يا للمسلمين ولم يجبه أنّه ليس بمسلم » فهؤلاء بعد ما سمعوا الزّهراء عليها السّلام تنادي يا للمسلمين وتستنصرهم ولم يجيبوها ولم ينصروها خرجوا عن الإسلام ولقد أجاد الشّاعر حينما قال :
ما المسلمون بأمة لمحمّد * كلّا ولكن أمّة لعتيق
جاءتهم الزّهراء تطلب حقّها * فتقاعدوا عنها بكل طريق
وتواثبوا لقتال آل محمّد * لمّا دعتهم ابنة الصّدّيق
فقعودهم عن هذه وقيا * مهم مع هذه يغني عن التّحقيق
وأضف إليه للإكمال ما قاله شاعر آخر :
وبحرق باب الدّار عمدا أنّهم * هم سبّبوا يوم الطّفوف حريق