وكانت فاطمة الزّهراء تذهب إلى قبر أبيها وتقول : يا أبت . . .
صبّت عليّ مصائب لو أنّها * صبّت على الأيّام صرن لياليا
ولقد واجهت الصّدّيقة الزّهراء حوادث كثيرة : حادثة التّهديد بحرق الباب أو حرق الباب على ما عرفت وحادثة غصب الخلافة ، وإقصاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام عن مركزه القيادي في الأمّة الإسلامية .
وحادثة مصادرة « فدك » وإخراج عمّال فاطمة منها وبالقوة ، وأهم هذه الحوادث في نظرها هي حادثة إقصاء علي بن أبي طالب عليه السّلام عن قيادة الأمّة الإسلاميّة ، إذ كانت فاطمة الزّهراء عليه السّلام ترى في هذه الحادثة مأساة كبرى تعيشها الرّسالة الإسلامية ، لأنّ إقصاء علي عليه السّلام عن مركزه القيادي لم يكن تغيير إنسان ، إنّما كان بمثابة خروج عن خطّ الرّسالة أي الخط الّذي رسمته السّماء لأهل الأرض ، لأنّ عليّ أفضل شخصيّة عرفتها الأمّة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو أقدر من سواه على تطبيق الرّسالة وحفظها ونشرها في بقاع الأرض .
وقد يستدلّ على ذلك بقول الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنا مدينة العلم وعلي بابها » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أراد أن يحيى حياتي ، ويموت موتي ، ويسكن جنّة الخلد الّتي وعدني ربّي ، فليوال علي بن أبي طالب عليه السّلام فإنّه لن يخرجكم من هدى ، ولن يدخلكم في ضلالة » « 1 » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مخاطبا عليّا : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » .
هامش
( 1 ) - « المراجعات » : نقلا عن الحاكم والطّبراني في الكبير وغيرهما .