باكية مرير البكاء : « يا أبت رسول اللّه ! . . . يا أبت يا رسول اللّه ! . . . » فكأنّما زلزلت الأرض تحت هذا الجمع الباغي من رهبة النّداء وراحت الزّهراء وهي تستقبل المثوى الطّاهر تستنجد بهذا الغائب الحاضر . .
يا أبت رسول اللّه ! ! ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطّاب وابن أبي قحافة ! ؟
فما تركت كلماتها إلّا قلوبا صدّعها الحزن ، وعيونا جرت دمعا ، ورجالا ودّوا لو استطاعوا أن يشقّوا مواطئ أقدامهم ، ليذهبوا في طوايا الثّرى مغيّبين » « 1 » .
انتهى بعض المقتطفات من كتاب للكتاب المصري المعاصر .
وهذه بعض المصادر المذكورة في كتب أهل السّنّة والجماعة .
ومن هذه المصادر انكشف لنا موقف بعض الصّحابة تجاه أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واتّضح لنا أنّ بعض الأفراد لم يراعوا حرمة فاطمة الزّهراء ، ولا حرمة بيتها ولا كرامة زوجها أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، ولا كرامة ولديها الحسن والحسين ولم يحفظوا فيهم حرمة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وقد عرفنا من هذه النّصوص أنّ العصابة جاءت لإخراج الإمام علي من بيته ليبايع أبا بكر ، وقد سمعنا منهم التّهديد بإحراق البيت وكلّ من فيه من آل الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهذا أشدّ ظلم على آل الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنّ معنى الظّلم هو وضع الشّيء في غير موضعه ومجاوزة الحدّ ، أليس الهجوم على دار فاطمة الزّهراء والتّهديد بإحراقها من الظّلم ومجاوزة الحدّ ؟ وقال النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في شأنها أنّها : « بضعة منّي من آذاها فقد آذاني » .
نعم ، ما كانت السّيّدة فاطمة الزّهراء تنتظر أن ترى في حياتها يوما كذلك اليوم ، ومأساة كتلك المأساة وإن كان أبوها الرّسول قد أخبرها بذلك إجمالا أو تفصيلا ، ولكن السّماع شيء والرّؤية شيء آخر وتأثير المصيبة يختلف سماعا ورؤية .
هامش
( 1 ) - « المجموعة الكاملة الإمام علي بن أبي طالب » ج 10 ص 190 .