تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
أتتهم الجرأة لكشف ذلك البيت الّذي كان يخرج رسول اللّه في أسفاره منه ثم يكون أوّل محطّة له عند عودته هذا البيت الّذي كان يقدّسه الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويأمر النّاس بتقديسه فكيف يكون هذا البيت هدف الهجوم من الرّجال ؟ وليس ذلك إلّا لأجل تسلّم الخلافة . . . الرّئاسة . . . الملك بالقوّة ويعلم ممّا ذكرناه أنّ الهجوم على دار فاطمة قد وقع . فالسّياسة الّتي أعقبت وفاة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانت سياسة غير منطقية وغير مدروسة وقائمة على مبدأ القوّة كانت سياسة تستهدف بلوغ الغاية بأيّة وسيلة كانت ولم تكن تشذّ عن مبدأ « الغاية تبرّر الوسيلة » . اتّسمت السّياسة الّتي تلت وفاة النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالعنف وإضرام النّار في دار فاطمة بضعته وعصرها بين الباب والجدار من أجل أن يضطرّ علي للخضوع ولقد واجهت فاطمة الزّهراء مثل هذه السّياسة الّتي جلبت عليها الأذى والإضرار إلّا أنّ فاطمة عليها السّلام لم تكن لتتراجع أمام هذه الأساليب فقد انتهجت سبيل المواجهة وواصلت السّير عليه حتّى وإن أدّى إلى وفاتها . أيّها القارئ العزيز إنّ فاطمة عليها السّلام هي المرأة الّتي سمّاها أبوها سيّدة النّساء أو سيّدة نساء أهل الجنّة وسيّدة نساء العالمين كما ذكرنا في الباب الأوّل . وهي تجد نفسها بعد وفاة أبيها مظلومة ومهانة إلى درجة أن يطوّق البعض بيتها بالحطب ويهدّدها بالإحراق . ويا للأسف الشّديد إنّ العقل يتحيّر وإنّ القلم يهتزّ حينما يريد أن يسطّر للتاريخ استنصار الصّدّيقة المظلومة فاطمة الزّهراء بضعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفلذة كبده ، إذ أنّها الخليفة الوحيدة من بعده ولم يخلّف خلفا من صلبه سواها فهي روحه الّتي بين جنبيه ويجب نصرتها في كتاب اللّه ووصيّة رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفي عرف الإنسانيّة والعواطف البشريّة وفي القوانين العقليّة والمنطقيّة فالواجب العقلي والشّرعي والإنساني يحتّم على المسلمين نصرتها والدّفاع عن حقّها وظلامتها حينما تقوم
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 313 | الشيخ علي البامياني