وفي « الإمامة والسّياسة : إنّ أبا بكر ( رضي اللّه عنه ) تفقّد قوما تخلّفوا عن بيعته عند عليّ ( كرّم اللّه وجهه ) فبعث إليهم عمر فجاء فناداهم وهم في دار عليّ فأبوا أن يخرجوا ، فدعا بالحطب وقال : والّذي نفس عمر بيده لتخرجنّ أو لأحرقنّها على من فيها فقيل له : يا أبا حفص إنّ فيها فاطمة قال : وإن ! . . . « 1 »
وفي « المجموعة الكاملة » : سبقت الشّائعات خطوات ابن الخطّاب ذلك النّهار وهو يسير في جمع من صحبه ومعاونيه إلى دار فاطمة ، وفي باله أن يحمل ابن عم رسول اللّه طوعا وإن كرها - على إقرار ما أباه حتّى الآن .
وتحدّث أناس بأنّ السّيف سيكون وحده متن الطّاعة . . . وتحدّث آخرون بأنّ السّيف سوف يلقى السّيف ! . . . ثم تحدّث غير هؤلاء بأنّ « النّار » هي الوسيلة المثلى إلى حفظ الوحدة وإلى « الرّضا » والإقرار ! . . .
وهل على ألسنة النّاس عقال يمنعها أن تروي قصّة « حطب » أمر به ابن الخطّاب فأحاط بدار « فاطمة » وفيها عليّ وصحبه ، ليكون عدّة الإقناع أو عدّة الإيقاع ؟ . .
إلى أن قال : أقبل الرّجل محنّقا مندلع الثّورة على دار عليّ ، وقد ظاهره معاونوه ومن جاء بهم فاقتحموها ، أو أوشكوا على اقتحام .
فإذا وجه كوجه رسول اللّه يبدو بالباب حائلا ، من حزن على قسماته خطوط آلام ، وفي عينه لمعات دمع ، وفوق جبينه عبسة غضب فائر ، وحنق ثائر . . ، وتوقّف عمر من خشية ، وراحت دفعته شعاعا وتوقّف خلفه - أمام الباب - صحبه الّذين جاء بهم ، إذ رأوا حيالهم صورة الرّسول تطالعهم من خلال وجه حبيبته « الزّهراء » وغضّوا الأبصار ، من خزي أو من استحياء . . . ثمّ ولّت عنهم عزمات القلوب ، وهم يشهدون « فاطمة » تتحرّك كالخيال ، وئيدا وئيدا بخطوات المحزونة الثّكلى ، فتقترب من ناحية قبر أبيها . . وشخّصت منهم الأنظار ، وأرهفت الأسماع إليها ، وهي ترفع صوتها الرّقيق الحزين النّبرات ، تهتف بمحمّد الثّاوي بقربها تناديه
هامش
( 1 ) - « الإمامة والسّياسة » لابن قتيبة : ج 1 ص 12 .