علي عليه السّلام يطحنان في الجاروش فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أيّكما أعيى ؟ فقال علي عليه السّلام فاطمة يا رسول اللّه ! فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لها : قومي يا بنيّة فقامت وجلس النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم موضعها مع علي عليه السّلام فواساه في طحن الحبّ .
وكانت هي عزيزة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى في لحظة الموت همس النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أذنها أن يا فاطمة اجلسي إلى جانبي واتلي القرآن .
نعم ، إنّ صوت فاطمة ينعش روح النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولحن القرآن يملأه سرورا وغبطة .
فاطمة وعلاقتها مع علي عليه السّلام
فاطمة زوجة أعظم رجل في التّاريخ ولها قوّة روحيّة هائلة استطاعت الانسجام معه فكانت له خير معين وأنصح مشير ، وكانت له خير أنيس وخير جليس ، وهي المدافع الأوّل عن مقامه وفضله حينما كان يستعدّ للقتال كانت تحضر له لوازم حربه ، وبعد عودته من ساحة الجهاد تغسل سيفه وتزيل عنه آثار الدّماء .
وفي المواقف الّتي يحتجّ فيها الإمام على أحقّيته بالخلافة كان يشهد فاطمة على ذلك فكانت فاطمة تذهب إلى أبواب الصّحابة وتشهد عندهم لمن الحقّ ثم تعود إلى دارها .
كانت تساعد عليّا في كلّ مواقفه في همومه وأحزانه وفي فقره ، وفي حرمانه وفي تحمّله للمصائب بحيث يمكن القول أنّها كانت مجاهدة أيضا إذ قد بذلت كلّ ما في وسعها لتلفت الأنظار وتكشف للنّاس عمّا يجري من أحداث ضاع فيها الحقّ ، وعلى هذا الأساس لم تكن العلاقة بين فاطمة وعلي محصورة في نطاق العلاقة الزّوجية ، بل كانت أسمى وأمتن وأعمق ممّا هو سائد في المجتمع ، فقد كانت علاقتهما صميميّة ومثاليّة في الإخلاص والمودّة والتّحرّك .
وهنا تجدر الإشارة إلى بعض آفاق حياتها مع عليّ عليه السّلام فنقول : أنّه كانت حياتها طبيعيّة وعاديّة مليئة بالنّشاط والحيويّة . وسرّ ذلك النّشاط هو بساطة الحياة وصفاء