لأجل رضا ربّها حتّى أنّها قدّمت ثياب عرسها وسوارها الفضّي ، وخادمة دارها وغير ذلك في سبيل اللّه أفلا تستحق بعد كل هذا أن تكون حبيبة اللّه ؟
مكانة فاطمة الزّهراء عند أبيها الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
كانت فاطمة عزيزة النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كان النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحبّها حبّا لا شبه محبّة الآباء لبناتهم إذ كان حبّه مزيجا بالاحترام والتّعظيم ، فلم يعهد من أيّ أب في العالم ما شوهد من الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تجاه السّيّدة فاطمة الزّهراء فقد وصفها النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ب « بضعة منه وروحه الّتي بين جنبيه » ولم يكن ذلك الحبّ منبعثا من العاطفة الأبويّة إذ كان الرّسول ينظر إلى ابنته بنظر الإكبار والإجلال وذلك لما كانت تتمتّع به فاطمة الزّهراء من المواهب والمزايا والفضائل ، ولعلّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان مأمورا باحترامها وتجليلها باعتبار كونها أمّ الأئمّة الّذين هم القاعدة الإسلاميّة بالنّصّ . وكان الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا أراد السّفر كان آخر النّاس عهدا بفاطمة ، وإذا قدم من السّفر كان أوّل النّاس عهدا بفاطمة الزّهراء عليها السّلام ، هذا مضمون الرّوايات المتواترة روى ما مضمونه أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا أراد السّفر كان آخر عهده بفاطمة ، وإذا رجع كان أوّل عهده بها « 1 » .
كانت فاطمة الزّهراء أشبه النّاس بأبيها في قيامها وقعودها ومشيها .
وكانت إذا دخلت على النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قام إليها ، فقبّلها وأجلسها في مجلسه . وكان النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبّلته وأجلسته في مجلسها « 2 » .
ولقد بلغت فاطمة من الشّأن والعمل درجة رفيعة تتّسم بالصّفاء والخلوص حتّى قال النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشأنها : « أبوها فداها » ، ذهب النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لزيارتها يوما فوجدها مع
هامش
( 1 ) - جمع غفير من الأعلام منهم البيهقي في « السّنن الكبرى » : ج 1 ص 26 ، ومحبّ الدّين الطّبري في « ذخائر العقبى » : ص 37 والصّبّان في « إسعاف الرّاغبين » : ص 190 والحاكم في « المستدرك على الصّحيحين » : ج 3 ص 156 .
( 2 ) - « صحيح التّرمذي » : ج 13 ص 249 طبع الصّاوي بمصر ، و « المستدرك » للنيسابوري : ج 3 ص 159 طبع حيدرآباد .