تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وأسباب إثارتها ولا تخلف وراءها سوى الحسرة والنّدم ، بل السّعادة عندها هي التّحرّر من كلّ الأغلال الّتي تكبّل الإنسان وتبعّده عن اللّه تعالى .

عبادة فاطمة عليها السّلام

لقد كانت تعبد ربّها ، ولكن لا بمعنى الانزواء في أحد الأركان وممارسة الرّياضة الرّوحية ، ولا بهدف الابتعاد عن الواجبات الأخرى ، ولا التّهرّب عن أداء رسالتها الاجتماعية ، ولكن كانت عبادتها بالشّكل الّذي يزدهر فيه الوجود الإنساني ، وتكبّت النّفس الأمّارة ، وتتفرّع عنه شخصية جديدة وخلّاقة كانت فاطمة عليها السّلام تمدّ يدها بالتّضرّع إلى ربّها كلّما سنحت لها الفرصة لا من أجل أن تطلب لنفسها الكمال فقط ، بل كان دعاؤها أيضا من أجل خير وسلامة المجتمع وأبناء المجتمع يتحدّث الإمام الحسن عليه السّلام عن أمّه قائلا : « رأيت أمّي فاطمة عليها السّلام قامت في محرابها ليلة جمعتها فلم تزل راكعة ساجدة حتّى اتّضح عمود الصّبح ، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات فقلت لها : يا أمّاه لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك فقالت : يا بنيّ « الجار ثم الدّار » « 1 » . كانت جميع أعمالها في سبيل اللّه وعلى طريق المبدأ والمعتقد إذن فقد كانت كلّ أعمالها عبادة ابتداء من أعمالها اليوميّة وانتهاء بواجباتها المنزليّة ومرورا بتربية الأبناء والالتزامات الزّوجيّة ولهذا كانت حبيبة إله العالمين فهي أمة اللّه الصّالحة ذات العبادة المتواصلة والارتباط الدائم باللّه وذلك ما جعلها تنال مقاما في العبوديّة يفوق مقام غيرها ، فلم يشغلها شاغل ، ولم يمنعها مانع عن أداء ذلك الواجب فلم يكن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يثني عليها ويكثر من الإشارة بها لأنّها ابنته ، بل لأنّها كانت امرأة عابدة وزاهدة ودائمة الوقوف بين يدي اللّه فكان اللّه يحبّها لذلك فأصبحت فاطمة حبيبة اللّه ، لأنّه ما من امرأة تبذل مثل ما بذلت فاطمة في سبيل اللّه فإنّها بذلت كلّ ما تملك
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » : ج 43 ص 82 .