المسمّى في زماننا هذا بالحرّية والتّقدّم ! ومن يقرأ الجرائد والمجلّات يعرف عدد الضّحايا الّتي تقدّمها الحضارة والتّقدّم !
ومن يقرأ التّاريخ يعلم أنّ عشر معشار هذه الفجائع والمآسي ما كانت تحدث للمرأة المسلمة يوم كانت تؤمن بالحجاب والعفاف والحياء ، يوم كانت تؤمن بالحلال والحرام ، ويوم كانت تأبى وتستنكف أن ينظر إليها رجل أجنبي واحد ، فكيف أن تجعل جسمها ورأسها ووجهها محلا لأنظار المئات ، بل الألوف من الرّجال الأجانب على اختلاف أديانهم وأهوائهم . فعليك أيّتها المرأة المسلمة أن تأخذي درس الحجاب من مدرسة فاطمة الزّهراء عليها السّلام ، فإنّها كانت فتاة عفيفة وطاهرة وملتزمة بجميع ما عليها من واجبات ، ونختم موضوع فرض الحجاب - في الإسلام - بذكر الحديثين اللّذين تضمّنا إعجاب الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكلام ابنته الطّاهرة العفيفة فاطمة الزّهراء عليها السّلام حول المرأة وتصديقه لها وتقديره لرأيها .
1 : روى أبو نعيم عن أنس بن مالك قال : عن عليّ عليه السّلام أنّه قال لفاطمة « ما خير النّساء » قالت : « لا يرين الرّجال ولا يرونهنّ » فذكر ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : « إنّما فاطمة بضعة منّي » « 1 » .
2 : ذكر ابن المغازلي في مناقبه عن علي بن الحسين بن علي عليهم السّلام أنّ فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استأذن عليها أعمى فحجبته فقال لها النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لم حجبتيه وهو لا يراك ، فقالت : يا رسول اللّه إن لم يكن يراني فأنا أراه وهو يشمّ الرّيح ، فقال النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أشهد أنّك بضعة منّي » .
هامش
( 1 ) - « حلية الأولياء » : ج 2 ص 40 .