الباب الثّاني : في حياة فاطمة عليها السّلام في زمان أبيها
ولدت فاطمة الزّهراء عليها السّلام في بيت الوحي في السّنة الخامسة للبعثة النّبويّة الشّريفة .
حيث كان الإسلام قد نشأ حديثا وكان يمرّ بأصعب المراحل .
كانت اليد الّتي ترعاها هي يد الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المباركة وكانت تتلقّى العطف والحنان من تلك الأم الكريمة الصّالحة ولهذا فلم يخالطها ذنب ، ولم تخالط أهل المعاصي وكان عمرها سبع سنوات حين توفّيت أمّها ، وتركتها وحيدة . وقد أمضت نصف عمرها في مكّة إلى جانب أبيها ، ونصفه الآخر في المدينة في دار علي عليه السّلام كانت نشأتها في أجواء الوحي بمعنى أنّها عاشت أجواء الرّسالة ، وأمضت حياتها في بيت زوج تحمّل أعباء مواصلة الرّسالة أي أمر الإمامة ، وكانت من سعادة فاطمة أنّها ترعرعت وكبرت في هذين البيتين . فظلّت فاطمة الزّهراء عليها السّلام قدوة النّساء .
وفي مذهبنا شخصيات كمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي عليه السّلام وفاطمة وزينب والحسن والحسين وسائر الأئمّة عليهم السّلام وحتّى أطفالهم قدوات لأطفالنا ، وبناتهم قدوات لبناتنا وأبناءهم وشبابهم قدوات لأبنائنا وشبابنا .
فإنّ وجود هذه القدوات يجعل من أعباء التّكليف أثقل ويعرّضنا للمساءلة والاستجواب ، فيسأل ويقال : لو أنّ امرأة في الغرب ضلّت سواء السّبيل ، وانحرفت عن جادّة الصّواب فعذرها مسموع وحجّتها مقبولة إلى حدّ ما ، ولكن ما هو عذر المرأة المسلمة الشّيعيّة إذا ضلّت أو انحرفت ، وما ذا تقول أمام اللّه ؟ إنّها تسأل بالتّأكيد لما ذا لم تقتد بفاطمة ؟ ! ولما ذا لم تأخذ العزّة عن زينب بنت علي عليها السّلام ؟
ولما ذا لم تتعلّم درس الحياة من خديجة وفضّة ؟ ولما ذا تأخذين درس الخلاعة والسّفور من دعاة الحريّة ، وأنت لا تعلمين ما ذا يقصد دعاة السّفور باسم الحريّة والفنّ ، وهم أعداء الإسلام .