إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
« 1 » ، فلو لم يكن الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعيدا عن العاطفة في أقواله الشّريفة لما الزمنا اللّه تعالى باتّباعه .
ومن هنا يظهر بطلان ما لدى بعض المرجفين وأعداء الحق من أنّ الرّسول كان مدحه لفاطمة عليها السّلام بدافع عاطفي فهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يبرز قيمة الزّهراء عليها السّلام وأبعاد فضلها على نساء العالمين لأنّها ابنة خديجة الّتي كان يحبّها حبّا مطلقا ، لأنّ خديجة هي الّتي وقفت معه أيّام عسرته ، وبذلت كلّ ثروتها في سبيل دعوته وهذا ما جعله يعطف على فاطمة عليها السّلام لأنّها وديعة زوجته المخلصة خديجة فضلا عن أنّها ابنته ممّا جعل عاطفة الأبوّة - هي الأخرى تلعب دورها في أحاديثه - على ما زعمه المرجفون فهؤلاء يفسّرون الأحاديث النّبويّة في فضل الزّهراء عليها السّلام على أنّها تمثّل موجا عاطفيا دفع الرّسول لمدح فاطمة عليها السّلام وكذلك يفسّرون الأحاديث الّتي أطلقها الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في إبراز شخصيّة علي بن أبي طالب عليه السّلام وكثرة الثّناء عليه بأنّها أحاديث أملتها العاطفة على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقالوا إنّ الانتصارات المستمرّة الّتي أحرزها علي عليه السّلام والبطولات الّتي حقّقها في جهاد الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحروبه مع أعداء الإسلام هي الّتي دعت الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يذكر عليّا عليه السّلام في مناسبات كثيرة يضمنّها مدحه وثناءه المنقطع النّظير لعليّ عليه السّلام ولكن هذا التّفسير الجائر لهذه الأحاديث النّبويّة يمثّل حملة عنيفة على شخصية الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بصفته حامل رسالة سماويّة لأنّ ادّعاء كون الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتأثر تأثّرا عاطفيا في أحاديثه يجعل القائلين به يخرجون الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن حدود العصمة مع أنّ الأدلّة العقلية والنّقلية مستفيضة في إثبات عصمة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كافّة ألوان نشاطه ، وفيما يصدر من أحكام وآراء فكيف يتأثّر بالعاطفة هذا أوّلا وثانيا إنّ أحاديث الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الّتي أطلقها في مواقفه الكثيرة في التّحدّث عن أهل بيته وفي طليعتهم عليّ وفاطمة - مهما بلغت من مستوى عاطفي
هامش
( 1 ) - سورة آل عمران : 31 .