تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
عليه البخاري أكثر من جميع الصّحابة . قال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث : كان أبو هريرة يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كذا ، وإنّما سمعه من غيره ونصّ الذّهبي في سيرة أعلام النّبلاء على أنّ يزيد بن إبراهيم سمع شعبة بن الحجّاج يقول : كان أبو هريرة مدلّسا . وقال شعبة بن الحجّاج إمام الجرح والتّعديل في أحوال الرّواة : لئن أزني أحبّ إليّ من أن أدلّس . وأضاف إلى ذلك : إنّ التّدليس أضرّ من الكذب ، فلا تقبل مرويّات أبي هريرة مطلقا ، وإن صرّح بالسّماع بعد ذلك ، لأنّه ممّن اشتهر بالتّدليس . ويؤكّد على كونه مدلّسا ما ذكره محمود أبو رية في كتابه « شيخ المضيرة أبو هريرة » : « وقد أثبت العلماء أنّ أبا هريرة كان مدلّسا » « 1 » . وأمّا كونه كذّابا ووضّاعا للأحاديث لمناصرة معاوية ، فيكفي فيه ما ذكره أبو رية وهو من أهل السّنّة في كتابه الآنف الذكر : « أمّا أبو هريرة فلم يقف عند وضع أحاديث في الطّعن في عليّ ، وإنّما زاد في وضع أحاديث ترفع شأن آل أبي العاص عامّة ومعاوية خاصة ، فكثر النّاقلون بالأكاذيب وقلّ الصّادقون في دولة الأمويّين » « 2 » . وقال أبو رية تحت عنوان « تشيّع أبي هريرة لمعاوية » ما ملخّصه : لمّا انبعث الصّراع بين الأمويّة والهاشميّة ، وافترق المسلمون فرقا كثيرة منذ أواخر عهد عثمان ، مال أبو هريرة إلى النّاحية الّتي يسكن إليها طبعه وتتّفق مع هوى نفسه ، وهي لا ريب ناحية معاوية ، إذ كانت تملك من أسباب السّلطان والمال ومظاهر التّرف والنّعيم ما لا تملك بعضه ولا قليلا منه ناحية عليّ الّتي ليس فيها
هامش
( 1 ) - « شيخ المضيرة أبو هريرة » : ص 113 . ( 2 ) - « شيخ المضيرة أبو هريرة » : ص 200 .
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 286 | الشيخ علي البامياني