نعم ، الوضّاعون أرادوا أن يتنازل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن كلّ شيء ليجدوا منفذا لارتكاب الفاحشة ، وليبرروا بذلك ما ارتكبه خلفاء الأمويّين والعبّاسيّين من الجرائم . ويؤيّد ذلك حديث تنافس الصّحابة على الدّنيا . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّي واللّه ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ، ولكن أخاف عليكم أن تتنافسوا فيها » « 1 » . صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقد تنافسوا على الدّنيا حتّى سلّت سيوفهم وتحاربوا ، وكفّر بعضهم بعضا ، وقد كان بعض هؤلاء الصّحابة المشهورين يكنز الذّهب والفضّة . ويحدّثنا المؤرّخون كالمسعودي في « مروج الذّهب » والطّبري وغيرهما أنّ ثروة الزّبير وحده بلغت خمسين ألف دينار وألف فرس وألف عبد وضياعا كثيرة في البصرة وفي الكوفة وفي مصر وغيرها ، كما بلغت غلّة طلحة من العراق وحده كل يوم ألف دينار وقيل : أكثر من ذلك . وكان لعبد الرّحمن بن عوف مائة فرس ، وله ألف بعير وعشرة آلاف شاة ، وبلغ ربع ثمن ماله الّذي قسّم على زوجاته بعد وفاته أربعة وثمانين ألفا . وترك عثمان بن عفّان يوم مات مائة وخمسين ألف دينار ، عدا المواشي والأراضي والضّياع ممّا لا يحصى « 2 » .
ومن البديهي أنّ من يتنافس على الدّنيا يتشبث بالأحاديث الموضوعة لجلب الدّنيا . بل هؤلاء الصّحابة يغيّرون سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخطب بالنّاس ويعظهم بعد صلاة العيدين وهذا مروان قد خطب قبل أن يصلّي صلاة العيد وقيل له : غيّرت واللّه سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : إنّ النّاس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصّلاة فجعلتها قبل الصّلاة « 3 » . والسّرّ في عدم
هامش
( 1 ) - « صحيح البخاري » : ج 8 ص 209 .
( 2 ) - راجع « مروج الذهب » للمسعودي : ج 2 ص 332 و 333 الطّبع الجديد .
( 3 ) - « صحيح البخاري » كتاب العيدين باب الخروج على المصلّى بغير منبر : ج 1 ص 4 .