مسلم ( رحمه اللّه ) بصحّته في هذا الكتاب - « صحيح مسلم » - فهو مقطوع بصحّته ، وهكذا ما حكم البخاري بصحّته في كتابه ، وذلك لأنّ الأمّة تلقّت ذلك بالقبول ، سوى من لا يعتدّ بخلافه ووفاقه » .
وأمّا الشّيعة الإمامية فإنّهم يشترطون أوّلا إيصال إسناد الحديث إلى واحد من أئمّة أهل البيت عليهم السّلام محتجّين بقول الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا أبدا ، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » « 1 » ، وبقوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 2 » .
ثم أضافوا إلى الشّرط المذكور شروطا أخرى ، أهمّها عرض الرّواية على كتاب اللّه ، ثمّ يؤخذ بها إن وافقت كتاب اللّه ، ثمّ النّظر في متنها وسندها ومقارنتها بروايات أخرى ثبتت بالتّواتر القطعي ، فيؤخذ بها على شرط عدم مخالفتها لما ثبت بالتّواتر القطعي . وأخيرا عرضها على العقل فيؤخذ بها لو لم تكن على خلاف العقل . وهذا هو الطّريق الّذي يقبله العقل السّليم ويؤيّده الشّرع المبين .
وأمّا طريقة أهل السّنّة في نقل السّنّة النّبوية فغير صحيحة من وجوه :
الأوّل : إنّه قد قال البخاري : « لم أخرج في هذا الكتاب إلّا صحيحا ، وإنّه قد أخرج في كتابه « صحيح البخاري » ما هو صريح في أنّ للّه تعالى رجلا يضعها في جهنّم ، ثمّ تقول جهنّم : قط قط .
عن أبي هريرة « يقال لجهنّم : هل امتلأت ، وتقول : هل من مزيد فيضع الرّبّ تبارك وتعالى قدمه عليها فتقول : قط قط » « 3 » .
هامش
( 1 ) - « صحيح التّرمذي » : ج 13 ص 201 باب مناقب أهل بيت النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
( 2 ) - سورة الأحزاب : 33 .
( 3 ) - « صحيح البخاري » كتاب تفسير القرآن باب قوله : وتقول : هل من مزيد : ج 6 ص 48 .