تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الثّاني : إنّ في صحيح البخاري ما يدل على أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد يتنازل في أحكام اللّه حسبما يريد . عن أبي هريرة قال : « بينما نحن جلوس عند النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إذ جاءه رجل ، فقال : يا رسول اللّه هلكت ، قال : مالك ، قال : وقعت على امرأتي وأنا صائم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هل تجد رقبة تعتقها ؟ قال : لا ، قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : لا ، فقال : فهل تجد إطعام ستّين مسكينا ؟ قال : لا ، قال : فمكث عند النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فبينما نحن على ذلك أتى النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعرق « فيه تمر » ، والعرق المكتل ، قال : أين السّائل ؟ فقال : أنا ، قال : خذه وتصدّق به ، فقال الرّجل : أعلى أفقر منّي يا رسول اللّه ؟ فو اللّه ما بين لابتيها يريد الحرّتين أهل بيت أفقر من أهل بيتي ، فضحك النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى بدت أنيابه ، ثم قال : أطعمه أهلك » « 1 » . انظر كيف تصبح أحكام اللّه وحدود اللّه الّتي رسمها لعباده من تحرير رقبة على الموسرين ، وإطعام ستين مسكينا على من تمكّن عليه ، والصّوم على الّذين لا يجدون أموالا كافية للتّحرير أو الإطعام . ولكنّ هذه الرّواية تتعدّى حدود اللّه الّتي رسمها لعباده ويكفي أن يقول هذا الجاني كلمة يضحك لها الرّسول حتّى تبدو أنيابه ، فيتساهل في حكم اللّه ، ويبيح له أن يأخذ الصّدقة لأهل بيته . وتستدعي هذه الرّواية أنّ المذنب يصبح مجازا على ذنبه الّذي تعمّده بدلا من العقوبة . وهل هناك تشجيع أكثر من هذا لأهل المعاصي والفسقة الّذين سيتشبثون بمثل هذه الرّوايات المكذوبة على ارتكاب المعاصي ؟
هامش
( 1 ) - « صحيح البخاري » كتاب الصّوم باب إذا جامع في رمضان : ج 2 ص 236 .