وعن جرير بن عبد اللّه قال : « كنّا جلوسا ليلة مع النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة فقال : إنّكم سترون ربّكم كما ترون هذا » « 1 » .
ويكفي لردّ الرّوايتين المذكورتين :
أوّلا : أنّهما يناقضان حكم العقل باستحالة كون اللّه تعالى جسما .
وثانيا : أنّهما يناقضان ما عن مسروق قال : قلت لعائشة ( رضي اللّه عنها ) :
يا أختاه هل رأى محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ربّه ؟ فقالت : لقد وقف شعري مما قلت ، أين أنت من ثلاث من حدّثكهنّ فقد كذب ، ومن حدّثك أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رأى ربّه فقد كذب ، ثم قرأت :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
، و
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ . . .
« 2 » .
[ الدّليل على عدم صحّة طريقة نقل أهل السّنّة للسّنّة النّبويّة الشّريفة ]
ومن الإسرائيليات الّتي توجد في كتاب البخاري ما روي عن عبد اللّه قال :
« جاء حبر من الأحبار إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا محمّد إنّا نجد أنّ اللّه يجعل السّماوات على إصبع ، والأرضين على إصبع ، والماء والثّرى على إصبع ، وسائر الخلائق على إصبع ، فيقول : أنا الملك ، فضحك النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ، ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
« 3 » فهذه الرّوايات الموجودة في كتاب البخاري موضوعة قطعا ، لأنّها مرفوضة عقلا وشرعا .
ويؤيّد ذلك ما قاله أحمد أمين من « أنّ بعض الرّجال الّذين روى لهم غير ثقات ، وقد ضعف الحفاظ من رجال البخاري نحو الثّمانين » « 4 » .
هامش
( 1 ) - « صحيح البخاري » كتاب تفسير القرآن باب قوله : وتقول : هل من مزيد : ج 6 ص 48 .
( 2 ) - « صحيح البخاري » كتاب تفسير القرآن باب قوله : وتقول : هل من مزيد : ج 6 ص 50 .
( 3 ) - « صحيح البخاري » كتاب تفسير القرآن باب قوله : وما قدروا اللّه حقّ قدره : ج 6 ص 33 .
( 4 ) - « ضحى الإسلام » : ج 2 ص 117 .