ومن المحال العقلي أن يصدر من النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مثل هذا الحكم القطعي لأناس مجهولي الخاتمة ، ولم تثبت لهم العصمة سوى علي بن أبي طالب عليه السّلام لثبوت عصمته .
ولما ثبت باليقين وقوع ما ذكرناه ممّن ليس معصوما كالصّحابة ، ثبت عدم صدور مثل هذا الحديث من النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
5 : لو كان هذا الحديث صحيحا فكيف أهمل الخليفة عثمان الاحتجاج به على من حاصره يوم الدّار ، وما الّذي منعه من الاحتجاج به عليهم ، عندما استحلّوا قتله ؟ ولما ذا لم يقل أنا من أهل الجنان ؟ وثبت بالضّرورة من الإسلام حرمة دماء أهل الجنان . ولما ذا لم يذكر لهم هذا الحديث ؟ بل ولم يذكره غيره من أصحاب النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمستحلّي دمه . فليس هذا الحديث إلّا موضوعا وضعه أعداء أهل البيت عليهم السّلام تغطية لحقّهم .
[ المقارنة السّابعة : في طريقة نقل السّنّة النّبويّة الشريفة إلى الأجيال اللاحقة ]
المقارنة السّابعة : هي المقارنة بين الشّيعة والسّنّة في طريقة نقل السّنّة النّبوية إلى الأجيال اللاحقة لجيل النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فنقول : إنّه لا يوجد أي اختلاف بين الشّيعة والسّنّة حول مكانة السّنّة النّبوية المطهّرة ووجوب الأخذ بها إلّا أنّهما اختلفا حول طريقة نقل هذه السّنّة من النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلينا ، فيكفي عند أهل السّنّة إيصال إسناد الحديث بنقل الثّقة عن الثّقة إلى أيّ من الصّحابة الّذين يعتقدون بعدالتهم جميعا ، وعندهم صحيحي البخاري ومسلم ، لا يشك قطعا بصحّة أحاديثهما ، حتّى أصبحا وكأنّهما بنفس مرتبة القرآن الكريم من حيث الصّحة ، وإلّا فما معنى الزام الغالبيّة العظمى من أهل السّنّة لأنفسهم بقبول كلّ ما احتواه هذين الصّحيحين ؟ ويؤكّد على ذلك ما قاله الشّيخ أبو عمرو بن الصّلاح في مقدّمة شرح النّووي على « صحيح مسلم » ، من أنّ « جميع ما حكم