لكن لا يكفرون ببغيهم » فإذا الطّلحة والزّبير من البغاة والظّالمين فهذا ما يخرجهما عن حديث العشرة المبشرة .
ه : حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الّذي يرويه زيد بن أرقم : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لعلي : « أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم » وممّن حارب عليّا عليه السّلام هو الطّلحة والزّبير فيخرجان عن حديث العشرة المبشّرة .
2 : إنّ الّذي روى هذا الحديث هو سعيد بن زيد وهو أحد العشرة المدلول عليهم في الحديث وأنتم تعلمون أنّ من زكّى غيره بتزكية نفسه ، لم تثبت تزكيته لمن زكّى في الشّرع الإسلامي ، كما أنّ من يشهد بشهادة له كفل فيها ، لن تقبل شهادته فيه ، وفي القرآن يقول تعالى :
فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى
« 1 » ، ولا شكّ في عدم قبول شهادة من خالف النّهي الإلهي وعمل بضدّه كما في راوي الحديث « سعيد » .
3 : إنّه خبر الواحد وهو لا يكون حجّة .
4 : إنّ العقل يحكم حكما قطعيّا بامتناع القطع بالجنّة والأمان من النّار ، لمن يجوز عليه ارتكاب المعاصي ، واقتراف الآثام ، ولمن ليس معصوما من الأخطاء ، ولا يمتنع عليه فعل السّيئات ، لأنّه مع القطع بالجنّة له مع عدم عصمته يكون نشطا في ارتكاب المعاصي الّتي تدعو إليها الطّبائع من الشّهوات والميول والاتّجاهات اللاشرعيّة ، لأنّه حينئذ يكون في أمن من العذاب ، ومطمئنّا إلى ما أخبر به من حسن عاقبته وأنّه مقطوع له بالثّواب على كل حال .
هامش
( 1 ) - سورة النّجم : 32 .