الثّالث : إنّ بعض الآيات تدلّ على شدّة عذاب من يريد في الأرض فسادا ، كقوله تعالى :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 1 » .
ومن المعلوم أنّ طلحة والزّبير أرادا في الأرض فسادا ، إذ هما اللذان قادا جيوش النّكث لقتال سيّد العترة ، وأخرجا حبيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من عقر دارها ، فأشعلوا نار الحرب .
ولقد جمعت حرب الجمل جميع الرّذائل والنّقائص ، لأنّها السّبب لضعف المسلمين وإذلالهم ، وقد كانت أوّل فتنة ألقت بأس المسلمين فيما بينهم يقتل بعضهم بعضا . ثمّ الزّبير هو الّذي صحّ فيه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله له :
« تحارب عليّا وأنت ظالم » فهل المحارب عليّا وهو ظالم إيّاه مثواه الجنّة ؟ ! ورسول اللّه يقول : « أنا حرب لمن حاربه وسلم لمن سالمه » ، كما جاء في الصّحيح الثّابت عند الفريقين .
ونتيجة هذه الأمور هي أنّ حديث بشارة العشرة بالجنّة حديث موضوع ، وضعه أعداء أهل البيت ، وليس الغرض من وضع هذا الحديث إلّا تغطية لما أحدثه أكثر هؤلاء المبشّرين بالجنّة في الإسلام . ويؤكّد على ذلك أنّه جاء في الحديث النّبوي أنّ محمّدا يرى يوم القيامة أكثر أصحابه وأمّته تدخل النّار ، وحين يسأل عن السّبب يقال له : إنّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم القهقرى « 2 » .
هامش
( 1 ) - سورة المائدة : 33 .
( 2 ) - راجع كتاب « الجمع بين الصّحيحين » : ح 267 ، نقلا عن « الشّيعة في الميزان » : ص 16 ، تأليف محمّد جواد مغنية .