وهؤلاء قد ابتغوا سنّة الجاهلية في الإسلام ، إذ من سنّة الجاهلية هي إشعال نار الحرب وإلقاء العداوة والبغضاء بين النّاس . فهم أشعلوا نار الحرب وألقوا العداوة والبغضاء بين الأصحاب وأتباع الرّسول الّذين استجابوا لدعوته وجاهدوا بين يديه لإعلاء كلمة الإسلام ، حتّى تفرّقت كلمة المسلمين إلى شيع وأحزاب يقتل بعضهم بعضا ، فطلحة والزّبير أبغض النّاس إلى اللّه ، فكيف يعقل أن يكونا من المبشّرين بالجنّة ؟ وأضف إلى ما ذكرنا أنّهما من أعداء عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فهما في النّار بمقتضى قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا عليّ أنت وأتباعك في الجنّة وعدوّك والغالي فيك في النّار » « 1 » .
نعم ، أقرب النّاس إلى نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الجنّة هو عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، كما يؤكّد على ذلك ما عن الإمام الباقر محمّد بن علي عن آبائه عليهم السّلام ، أنّه سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن خير النّاس فقال : « خيرها وأتقاها وأفضلها وأقربها إلى الجنّة أقربها منّي ، ولا أقرب ولا أتقى من عليّ بن أبي طالب » « 2 » ، فكيف يعقل أن يكون عثمان مع نبيّنا محمّد في الجنّة ، وهو مطعون عند أكثر أهل السّنّة ؟ !
عن سالم بن حذيفة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه اتّخذني خليلا ، كما اتّخذ إبراهيم خليلا ، فقصري وقصر إبراهيم في الجنّة متقابلان ، وقصر عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بين قصري وقصر إبراهيم ، فيا له من حبيب بين خليلين » « 3 » .
فينتج ما ذكرنا في الأمر الأوّل أنّ حديث بشارة العشرة بالجنّة حديث موضوع ، وضعه أعداء أهل البيت وشيعتهم .
هامش
( 1 ) - « ينابيع المودّة » للقندوزي الحنفي : ج 1 ص 109 .
( 2 ) - « ينابيع المودّة » للقندوزي الحنفي : ج 2 ص 71 ، الطّبع الجديد بيروت .
( 3 ) - « فرائد السّمطين » للجويني الشّافعي : ج 1 ص 112 .