فعثمان هو الّذي اتّخذ أعداء النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعوانا ، وقد حبس ونفي وسبّ أولئك كانوا أعوانا للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فكيف يعقل أن يكون عثمان رفيقا للنّبيّ في الجنّة وقد اتّخذ ولد الحكم أعوانا وهم ملعونون ؟ « 1 » .
فعثمان عدوّ للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما قال عليّ عليه السّلام : « أصدقاؤك ثلاثة : صديقك وصديق صديقك وعدوّ عدوّك ، وأعداؤك ثلاثة : عدوّك وعدوّ صديقك ، وصديق عدوّك » « 2 » ، فهذه الرّواية تؤكّد على كون عثمان عدوّا للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنّه صديق عدوّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكيف يكون رفيق النّبيّ في الجنّة .
وأمّا طلحة والزّبير فهما من النّاكثين والباغين ، فلا يعقل أن يكونا من المبشّرين بالجنّة ، فضلا عن كون طلحة رفيقا لداود ، والزّبير رفيقا لإسماعيل ، وهما من الأنبياء . كيف يمكن أن يكون الفسّاق في الجنّة مع الأنبياء ؟ ! ! ثمّ كونهما من النّاكثين أظهر من الشّمس لمن له أدنى خبرة في التّاريخ « 3 » .
وأمّا كونهما من الباغين فقد خرجا مع أمّ المؤمنين لقتال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وقد جمعا النّاس لهذا الغرض ، فأشعلا نار الحرب بقيادة أمّ المؤمنين طالبين دم عثمان ، مع أنّهم كانوا يحرّضون على قتل عثمان . فهؤلاء أبغض النّاس إلى اللّه تعالى . إذ قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أبغض النّاس إلى اللّه ثلاثة :
ملحد في الحرم ومبتغ في الإسلام سنّة الجاهلية ، ومطلّب دم امرئ بغير حقّ » « 4 » .
هامش
( 1 ) - « ينابيع المودّة » للقندوزي الحنفي : ج 2 ص 6 ، الطّبع الجديد بيروت .
( 2 ) - نفس المصدر السّابق .
( 3 ) - كلّ من له التّردّد في ذلك فعليه أن يرجع إلى « الفتنة الكبرى » تأليف طه حسين الكاتب المصري المعروف : ج 2 ص 31 ، وكتاب « عليّ بن أبي طالب » تأليف عبد الكريم الخطيب وهو من أهل السّنّة : ص 341 .
( 4 ) - « صحيح البخاري » : ج 8 ص 39 .