تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
« يا سلمان ويل لمن يظلمها ويظلم بعلها أمير المؤمنين عليّا ، وويل لمن يظلم ذرّيتها وشيعتها » « 1 » . ثمّ ما تقدّم في أبي بكر يأتي في عمر بن الخطّاب ، بل ظلمه لفاطمة وعليّ أشدّ من ظلم زميله أبي بكر ، فإنّ عمر بن الخطّاب قد هدّد بإحراق بيت فاطمة وقتل بعلها عليّ ، فلا يمكن أن يكون في الجنّة ورفيقه نوح . ويؤكّد على ظلمهما لفاطمة عليها السّلام أنّها ماتت وأوصت عليّا عليه السّلام بدفنها ليلا ، كي لا يحضر أبو بكر وعمر في تشييع جنازتها والصّلاة عليها ودفنها ، وفي ذلك إعلان لشدّة غضبها وسخطها عليهما . ويؤكّد على ظلمهما لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام أنّهما اتّفقا في قضيّة الخلافة على صرفها عن عليّ بن أبي طالب ، فقد استحوذ على إمرة المؤمنين غصبا بعد تدبير محكم دقيق ومن وراء الظّهور والأبواب . وهذا التّدبير يرجع إلى ما قبل موعد اجتماع السّقيفة ، وقبل وفاة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان معهما أبو عبيدة بن الجرّاح ، فيرسم الرّجال الثّلاثة كطلّاب سيادة ، ما أن تسنح لهم الفرصة الّتي ترقّبوها حتّى يلفقوا الإمرة المنتظرة ، ليتداولوها من بعد تباعا ، كلّ واحد بميقات . وليس ذلك مجرّد كلمات قيلت أو تقال أو مجرّد ادّعاء ، بل أقوال جسدتها أفعال ، وهي صورة تهديد عمر للقائلين بالوفاة ، وإحداث ما كان يوم الدّواة والصّحيفة ، وطريقة اختلاس الخلافة في غفلة من آل البيت « 2 » . وأمّا عثمان فلا يعقل أن يكون رفيقا لنبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الجنّة ، وهو مطعون بالإجماع ، ونبيّنا إنّما هو أشرف الأنبياء . ويكفي في طعن عثمان أنّه أسرف في
هامش
( 1 ) - « فرائد السّمطين » للجويني الشّافعي : ج 2 ص 67 . ( 2 ) - من أراد التّفصيل فليراجع كتاب « السّقيفة والخلافة » لعبد الفتّاح عبد المقصود : ص 246 .