الإنفاق وهدر أموال بيت المال ، وأنّه قد حبس عبد اللّه بن مسعود وأبا ذر الغفاري ونفاهما إلى الرّبذة ، وحبس عطاءهما حتّى ماتا ، وأنّه سبّ عمّارا ووطئه حتّى أغمي عليه « 1 » ، وأنّه أعاد الحكم بن العاص وأهله إلى المدينة ، وكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد طردهم وأخرجهم منها إخراجا عنيفا . والحكم بن العاص ، وإن أسلم بعد فتح مكّة ، ولكنّ إسلامه لم يكن إلّا جنّة يتّقى بها الموت . وآية ذلك أنّه ظلّ يؤذي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله وفعله ، فكان يسعى وراءه ويغمزه ويقلّد حركاته ساخرا منه ، فأخرجه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من المدينة ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « لا يساكنني فيها أبدا » . وقد شفع عثمان عند النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في إعادته فلم يعده ، وطلب ذلك إلى أبي بكر فأبى عليه ، وطلب ذلك إلى عمر فلم يكتف بالرّفض ، وإنّما زجر عثمان ، وحرّج عليه ألّا يعاوده في أمر الحكم مرّة أخرى .
فلمّا استخلف عثمان أعاد الحكم إلى المدينة ، فأنكر المسلمون ذلك وأعلام الصّحابة قد لاموه فيه .
ثمّ لم يقف عثمان عند هذا الحدّ ، وإنّما أعطى الحارث مالا كثيرا ، ثمّ اختصّ عثمان بمروان بن الحكم ، فأعطاه وحباه واتّخذه لنفسه وزيرا ومشيرا ، فدلّ هذا كلّه على أنّ عثمان لم يدع الحكم وبيته إلى المدينة رقّة لهم وعطفا عليهم فحسب ، وإنّما دعاهم أيضا ليكونوا له عدّة وأعوانا « 2 » .
هامش
( 1 ) - « كواكب الإسلام » تأليف الدّكتور علي شلق : ج 4 ص 76 .
( 2 ) - « الفتنة الكبرى » تأليف طه حسين : ج 1 ص 184 .