فقال علي عليه السّلام : أمّا كتاب اللّه وسنّة الرّسول ، فنعم ، وأمّا سيرة الشّيخين فلا .
[ التّحقيق في حديث العشرة المبشّرون بالجنّة ]
ويؤكّد على كذب حديث بشارة العشرة أمور :
الأوّل : إنّ الحديث المزبور يستدعي أن يكون كلّ واحد من العشرة رفيقا لنبيّ من الأنبياء في الجنّة ، فيكون كلّ واحد من العشرة في مرتبة نبيّ من الأنبياء ، وهذا ممّا تكذّبه الضرورة الدّينيّة ، لأنّ الأنبياء باعتبار كونهم معصومين بالإجماع لهم في الجنّة مراتب عالية خاصّة بهم ، ولا تتصوّر تلك المراتب لغيرهم من الصّالحين فضلا عن الظّالمين والفاسقين .
فكيف يقبل الوجدان الحيّ أن يكون أبو بكر رفيق إبراهيم في الجنّة وهو قد ظلم فاطمة ريحانة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في منعه حقّها وميراثها عن أبيها ، وقد أغضبها وأسخطها وأذاها ، وهو قد سمع عن رسول اللّه في حقّ فاطمة الزّهراء غير مرّة أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « فاطمة بضعة منّي ، فمن أغضبها فقد أغضبني » « 1 » .
ويقول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا فاطمة إنّ اللّه يغضب لغضبك ويرضى لرضاك » « 2 » ، ويقول :
« رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحبّ ابنتي فاطمة فقد أحبّني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني » « 3 » .
وقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا سلمان من أحبّ فاطمة ابنتي فهو في الجنّة معي ومن أبغضها فهو في النّار » « 4 » .
هامش
( 1 ) - « مطالب السّئول » : ص 21 ، طبع الهند .
( 2 ) - « أخبار الدّول » : ص 87 ، طبع بغداد عام 1982 .
( 3 ) - « الإمامة والسّياسة » لابن قتيبة : ج 1 ص 14 .
( 4 ) - « فرائد السّمطين » للجويني الشّافعي : ج 2 ص 67 .