تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وليس ذلك كلّه إلّا لأسباب سياسيّة وهي أنّ دعوة العبّاسيين كانت قائمة على أساس الانتماء إلى النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنّهم سلالة البيت النّبوي ، فهم أحقّ بالأمر من بني أميّة خصوم الإسلام وأعداء محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وبالطّبع إنّهم يقيمون على أطلال تلك الدّولة الأمويّة المتّهمة بمخالفة الدّين ، دولة ذات صبغة دينية ، ويحاولون أن يظهروا الاتّصال الوثيق بين الدّين والدّولة ، ليكوّنوا من أحكام الشّريعة الإسلامية دستورا ونظاما تسير الدّولة عليه سيرا صوريا ، فقرّبوا العلماء واتّصلوا بهم اتّصالا وثيقا ، وآثروا نشر العلم ، وجعلوا القضاء بيد أهل الرّأي والاجتهاد من أهل العراق في مقابل آل بيت الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .

[ السّبب في بقاء المذاهب الأربعة ]

والسّبب في بقاء المذاهب الثّلاثة : وهي مذهب ابن حنبل والشّافعي ومالك : أنّ أصحابها كانوا متعاونين مع حكّام الجور بما هو المعروف من فتواهم من أنّه « يجب الصّبر عند جور الحاكم » « 1 » . يذكر مؤلّف كتاب « الأئمّة الأربعة » مواقف انحراف مالك ويقول : « فمن تلك المواقف الّتي نسبت إلى مالك ورأى فيها معاصر له أنّها انحراف عن الجادّة ، ما روي من أنّ والي المدينة قد حبس أحد القرشيين لجرم اقترفه ، فبعث يشكو إلى المنصور - وهو قريبه - ضيق سجنه وسوء معاملته ، فأرسل الخليفة رسولا إلى المدينة ، كي يجمع بعض علمائها ليزوروا القرشي في سجنه ويكتبوا إليه عن حاله ، واتّجه إلى الحبس عدد من العلماء وأدخلوا على السّجين ، وكان منهم مالك وابن أبي ذئب وابن أبي سبرة وآخرون ، وكان
هامش
( 1 ) - « المذاهب الإسلامية » للشيخ أبو زهرة : ص 155 ، المطبعة النموذجية . ،