[ الاجتهاد في الدّولة العبّاسيّة ]
وحاصل البحث : إنّ الدّور الثّاني هو عصر وضع الأحاديث وعصر التّأويل والاجتهاد ، لا الاجتهاد بمعنى بذل الجهد في استنباط الأحكام الشّرعية من الكتاب والسّنّة ، بل الاجتهاد بمعنى بذل الجهد في قتل الأبرياء والصّلحاء ووضع الأكاذيب على الله ورسوله .
والأخبار الموضوعة في حقّ الخلفاء الثّلاثة بلغت من الكثرة على حدّ الشّياع ، حتّى انتقلت إلى الّذين لا يستحلّون الكذب ، فتديّنوا بها وصنّفوها في كتبهم ، وضبطوها وأفتوا بها ، واستمرّت هذه الحالة في جميع الأعصار خلفا بعد سلف .
الدّور الثّالث : وهو عصر الاجتهاد في الدّولة العبّاسية ، وقد ظهر فيه كثير من المجتهدين الّذين كانوا على خطّ الصّحابة ، ووضعوا للاجتهاد أصولا وقواعد يجري عليها المجتهد في استنباط الأحكام .
وقد تعدّدت المذاهب الفقهية . وكثر الاختلاف بين أصحابها ، وظهرت في أتباع الصّحابة ومدرستهم بعد فترة الخلافة الرّاشدة على زعمهم إلى 241 هجرية مذاهب كثيرة اشتهرت ، وكان لها أتباع يعملون بها . والسّبب لنشوء المذاهب هو أنّه أصبح النّشاط العلمي واسع النّطاق فكان في كلّ بلد إمام له مذهب ينسب إليه ، إلّا أنّه لم يكتب البقاء لأكثرها واعتراها الانقراض ، كمذهب الشّعبي ، ومذهب الحسن البصري ، ومذهب الأعمش ، ومذهب الأوزاعي ، ومذهب سفيان الثّوري ، ومذهب الليث ، ومذهب إسحاق ، ومذهب أبي ثور ، ومذهب داود الظّاهري وغيرها . فلم يبق لأهل السّنّة إلّا المذاهب الأربعة : الحنفي والمالكي والشّافعي والحنبلي . أمّا أتباع آل البيت فكانوا على مذهب واحد ، وهو مذهب الرّسول الأعظم عن طريق أهل