الوالي قبل ذهاب العلماء إلى الحبس قد حلّ وثاق السّجين وألبسه ثيابا مناسبة ، وكلّف من كنس المكان ورشّه .
فلمّا دخل العلماء ورأوا من حال السّجين ما رأوا قال رسول الخليفة : اكتبوا إلى أمير المؤمنين بما رأيتم ، وما إن بدءوا في الكتابة حتّى قال ابن أبي ذئب : لا تكتبوا شهادتي وإنّما سأكتبها بيدي ، وبعد أن فرغ العلماء من كتابة ما رأوا ألقوا الرّسالة إلى ابن ذئب ليقرأها فوجدهم قد كتبوا : رأينا محبسا لينا وهيئة حسنة إلى غير ذلك من الحال الّتي رأوا عليها السّجن والسّجين فالتفت ابن أبي ذئب إلى مالك وقال : يا مالك داهنت وملت مع الهوى ، لكن اكتب : رأيت محبسا ضيّقا وأمرا شديدا » « 1 » . وممّا يؤكّد على اتّصال مالك بالخلفاء العبّاسيين : « إنّهم يطلبون مالكا ليعلّم أولادهم » « 2 » . وأنّ المهدي زار مالكا في بيته في المدينة ، ولم تجر عادة الخلفاء بزيارة غير الرّسميين من الرّعية في بيوتهم » « 3 » .
ولقد بعث الخليفة المهدي إلى مالك بألفين من الدّنانير ، وفي رواية ثلاثة آلاف ، وطلب إليه أن يركب إلى دار السّلام ، فرفض أن يقبل المال ورفض أن يركب إلى بغداد ، فما هي إلّا شهور قليلة مضت حتّى بعث إليه المهدي بستة آلاف . وهنا يقول مالك للجالسين حوله مشيرا إلى المنحة الّتي رفضها : « من ترك شيئا لله عوّضه الله عمّا ترك » « 4 » .
هامش
( 1 ) - « الأئمّة الأربعة » : ص 354 .
( 2 ) - « الأئمّة الأربعة » : ص 336 .
( 3 ) - « الأئمّة الأربعة » : ص 337 .
( 4 ) - « الأئمّة الأربعة » : ص 333 .