تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
جميع الآفاق أن لا يجزوا لأحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة ، وكتب إليهم أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبّيه وأهل ولايته والّذين يردّدون فضائله ، فأدنوا مجالسهم وأكرموهم ، واكتبوا لي بكلّ ما يروي رجل منهم واسمه واسم أبيه ، ففعلوا حتّى أكثروا في فضائل عثمان ، لما كان يبعثه إليهم معاوية من المال والحباء والقطائع ، ويفيضه العرب والموالي ، فكثر ذلك في كلّ مصر ، وتنافسوا في المنازل والدّنيا ، ولبثوا بذلك ثم كتب معاوية إلى عمّاله أنّ الحديث في عثمان قد كثر في كلّ مصر وفي كلّ وجه وناحية ، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا النّاس إلى الرّواية في فضائل الصّحابة والخلفاء ، ولا تتركوا خبرا يرويه أحد في أبي تراب « علي بن أبي طالب » إلّا وأتوني بنظير له في الصّحابة مفتعلة ، فإنّ هذا أحبّ إليّ وأقرّ لعيني » . نعم ، قتل وسجن ونهب وهدم وكذب على الله ورسوله ، كلّ ذلك أحبّ إلى قلب معاوية وأقرّ لعينه من العدل والصّدق على الله ورسوله . ولا سبب لذلك إلّا واحد من أمرين : إمّا حبّ الشّرّ للشرّ ، والكذب للكذب ، وإمّا البغض لنبوته ، والكره لأهل البيت ، لأنّهم أهل البيت . وهنا أمر ثالث وهو اجتهاد معاوية ، كما قال من يتولّى معاوية كابن حجر الهيثمي ، حيث قال : إنّ طلحة والزّبير ومعاوية ومن معهم اجتهدوا وقلّدهم آخرون في محاربة علي ، فهم متأوّلون في الحروب الدّامية ، إلى أن قال : إنّ هذه الحروب الدّامية لا تضرّ بعدالتهم « 1 » ، ثمّ ما هو المعروف في المجتهد أنّ للمصيب أجرين وللمخطئ أجرا واحدا ، يوجب أن يكون لمعاوية في كلّ قتل مؤمن وسجنه وسبّه أجر واحد ، لو لم يكن له في ذلك أجران .
هامش
( 1 ) - راجع « الصواعق المحرقة » : ص 81 الطبعة الجديدة .