يقول السيّد قطب مصرّحا بكفر معاوية وبني أميّة حيث يقول : « فمعاوية هو ابن أبي سفيان بن هند بنت عتبة . وهو وريث قومه جميعا وأشبه شيء بهم في بعد روحه عن حقيقة الإسلام ، فهو منه ومنهم بريء » « 1 » ، والسّيد قطب لم يكن شيعيّا ولا رافضيّا ، بل هو من أهل السّنّة .
ومن أعجب ما قرأت ، وأغرب ما رأيت أن ينكر بعض الكتّاب سبّ معاوية للإمام ، ويتنكّر لكلّ ما ورد من ذلك دافعا كلّ ما روي في هذا المعنى بدون حجّة ولا دليل إلّا ظنّه الحسن بالصّحابة ، وإنّهم لا يتعاملون عند اختلافهم في أمر بمثل هذا النّوع من التّعامل ولا يسلكون مثل هذا السّبيل ، وإليك نصّ ما ورد : فقد ثبت أنّ الصّحابة ( رضوان الله عليهم ) لم ينزلوا في خصوماتهم إلى هذا الدّرك في البغي والعدوان ؛ فلم يصحّ أبدا عن معاوية ( رضي الله عنه ) أنّه سبّ عليّا ( كرّم الله وجهه ) أو لعنه مرّة واحدة فضلا عن التّشهير به على المنابر » « 2 » .
وما رأيت أسخف من هذا الدّفاع وليس هذا الدّفاع إلّا تغطية الحقائق بالأكاذيب وإلّا فحرب صفّين غير قابل للإنكار وقد سجّل التّاريخ بغي معاوية وعدوانه على الإمام عليه السّلام .
أيّها القارئ الكريم ما ذا تقول لمن ينكر الحقائق بدون حجّة ولا برهان ؟ إنّه يريد أن ينزّه معاوية ويبرأ ساحته من كلّ عيب ، فعمد إلى إنكار حقائق التّاريخ ومسلّماته ، وتجاهل عن الجرائم الّتي ارتكبها معاوية وسوّد بها تاريخ الإسلام .
هامش
( 1 ) - مجلة « منار الهدى » : العدد 35 ص 49 .
( 2 ) - « تحذير العبقري من محاضرات الخضري » : ج 2 ص 198 .