ويؤكّد على ذلك أيضا ما أخرجه ابن المغازلي الشّافعي في مناقبه بسنده عن عباد بن عبد الله من أنّه قال : سمعت عليّا ( كرّم الله وجهه ) يقول في خطبته :
« ما نزلت آية من كتاب اللّه إلّا وقد علمت متى نزلت ، وفيمن أنزلت ، وما من قريش رجل إلّا وقد أنزلت فيه آية من كتاب اللّه عزّ وجلّ ، تسوقه إلى جنّة أو نار . قال رجل : يا أمير المؤمنين فما نزل فيك قال : أما تقرأ :
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ
« 1 » فرسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على بيّنة من ربّه وأنا التّالي الشّاهد منه » « 2 » .
الدّور الثّاني : وهو ما يبدأ بقيام الدّولة الأمويّة وينتهي بسقوط الدّولة الأموية بأيدي العبّاسيين .
وهذا العصر كان عصر وضع الأحاديث في فضائل أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية ، إذ لم يكن له ما يتذرّع به لطلب الخلافة من سابقة أو منقبة أو حديث ، إلّا قول الرّسول الأعظم : لا أشبع الله له بطنا . ويؤكّد على ذلك ما روي أنّ النّسائي وهو أحد أصحاب الصّحاح السّتّة عند أهل السّنّة ذهب إلى دمشق فقيل له : حدّثنا عن فضائل معاوية ، فقال : أما يرضى معاوية رأسا برأس حتّى يفضل ؟ ! وقال : لا أعرف له فضيلة إلّا : لا أشبع الله بطنه ، فداسوه بالأرجل ، ومات بسبب ذلك « 3 » .
هامش
( 1 ) - سورة هود : 17 .
( 2 ) - « ينابيع المودّة » للقندوزي الحنفي : ج 1 ص 97 طبع مؤسسة الأعلمي بيروت .
( 3 ) - « الشيعة والحاكمون » لمحمّد جواد مغنية : ص 43 .