من الشر لم يغلق ، فهو الذي شجع معاوية بن أبي سفيان على أخذ البيعة لابنه يزيد الفاسق ، انظر ما ذا قال بعد ما خرج من عند معاوية وقد أوحى له ببيعة يزيد : فخرج من عنده فلقى كاتبه ، فقال : ارجع بنا إلى الكوفة والله لقد وضعت رجل معاوية في غرز لا يخرجها منه إلا سفك الدماء « 1 » .
وعمرو بن العاص صحابي جليل ، لكنه باع دينه لمعاوية بن أبي سفيان وأخذ ثمن ولاية مصر وحاربا الأمير الشرعي وهو علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ومعاوية بن أبي سفيان أليس صحابيا ؟ ! لكنه قتل عمار بن ياسر وحجر بن عدي والحسن بن علي عليه السّلام ، وأزهق المئات من أرواح المسلمين ظلما وعدوانا ، ما ذا يقول فيها أهل السنة ؟ !
فلو قالوا : إن معاوية لم يقتل أحدا ! ! لكان قولهم هذا تكذيبا لجميع التواريخ ومصادر الحديث ، فلعلهم سيقولون : أنه قتل الصحابة والمسلمين متأولا مجتهدا ، فله أجر على ذلك فوق كل هذا القتل والظلم ؟ ! فليس هذا إلا تبرير القتل والظلم بالدفاع عن الظلم ؟ ! ويا للعجب أن معاوية بن أبي سفيان أمر بلعن الإمام علي على المنابر طيلة ملكه لكن أهل السنة لا يبيحون دمه وسبه ولا يكفرونه مع أن الإمام علي ليس صحابيا جليلا فقط ، بل هو عندهم خليفة شرعي رابع ، لكنهم يكفرون الشيعة ، لأنهم ينتقدون بعض الصحابة ! ! هل يحق لمعاوية أن يلعن الإمام علي عليه السّلام ، ويقتل الصحابة الأجلاء ؟ ومع ذلك يبقى أميرا للمؤمنين ، وعندما يذكر اسمه يقال : سيدنا معاوية ( رضي الله عنه ) قتل سيدنا حجر بن عدي ( رضي الله عنه ) .
هامش
( 1 ) - « منهج في الانتماء المذهبي » : ص 242 نقلا عن تاريخ ابن خلدون ج 3 ص 13 .