السّنّة والغلوّ
الغلو في فضائل أبي بكر
ومن غلوّ أهل السّنّة في أبي بكر ما ذكره الفيروزآبادي في خاتمة كتابه « سفر السّعادة » المطبوع ، باب فضائل أبي بكر الصّدّيق ( رضي الله عنه ) : « إنّ الله يتجلّى للناس عامّة ولأبي بكر خاصّة » .
ولازم معنى هذا الحديث أنّ أبا بكر هو بمنزلة الجبل الّذي دكّ بعد أن تجلّى له ربّ موسى ، كما في قوله تعالى :
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
« 1 » .
وحديث : « ما صبّ الله في صدري شيئا إلّا وصبّه في صدر أبي بكر » .
فهذا الحديث يستدعي أن يكون أبو بكر أعلم الأمّة ، لأنّ الله صبّ في صدره من العلم كلّ ما صبّ في صدر نبيّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فلم لا يعلم معنى الكلالة ومعنى الأبّ في قوله تعالى :
وَفاكِهَةً وَأَبًّا
« 2 » ؟
ولما ذا يرجع إلى علي بن أبي طالب في المشكلات العلميّة ؟ ولما ذا عجز عن الجواب حينما سأله يهوديّ ؟
وقد ورد عن أنس بن مالك قال : أقبل يهوديّ بعد وفاة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأشار القوم إلى أبي بكر ، فوقف عليه فقال : أريد أن أسألك عن أشياء لا يعلمها إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ ، قال أبو بكر ، سل عمّا بدا لك ، قال اليهودي :
هامش
( 1 ) - سورة الأعراف : 143 .
( 2 ) - سورة عبس : 23 .