إذ لا يمكن أن يكون من يقتل المسلمين صبرا ويسب عليّا جهرا ، ويعيث في الأرض فسادا ، ويحارب الله ورسوله عنادا ، من العدول ، بل لا شكّ في كون معاوية فاسقا ، لو لم يكن كافرا .
[ المقارنة الرّابعة : بين مغالاة الإماميّة في الأئمّة ومغالاة أهل السّنّة في الصّحابة ]
المقارنة الرّابعة : هي المقارنة بين مغالاة الإمامية في الأئمّة ومغالاة أهل السّنّة في الصّحابة وليس من مغالاة الإمامية المزعومة إلّا القول بعصمة الأئمّة من أهل البيت عليهم السّلام ، وكونهم أفضل من جميع من عداهم سوى النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صفات الكمال كلّها ، من الفهم والعلم والرّأي والحزم والكرم والشّجاعة والعفّة وحسن الخلق والزّهد والعدل والسّياسة الشّرعية ونحوها .
وبكلمة أخرى إنّهم أطوع خلق الله لله ، وأكثرهم علما وعملا بالبر والخير . ولهم على ذلك أدلّة قطعيّة من الكتاب والسّنّة ، وقد تقدّم تفصيل الاستدلال بهما على العصمة . وأمّا كونهم أكثر الأمّة الإسلامية علما ، فيكفي من الكتاب قوله تعالى :
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
« 1 » ، حيث فسّر
مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
بعلي بن أبي طالب .
وروي في تفسير الثّعلبي وابن المغازلي بسندهما عن عبد الله بن عطا قال :
كنت مع محمد الباقر ( رضي الله عنه ) في المسجد ، فرأيت ابن عبد الله بن سلام فقلت : هذا ابن الّذي عنده علم الكتاب ، قال : إنّما ذلك علي بن أبي طالب « 2 » .
ومن السّنّة ما هو المعروف حيث قال النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها .
قال اللّه تعالى :
وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها
فمن أراد العلم فليأته من الباب » .
هامش
( 1 ) - سورة الرّعد : 43 .
( 2 ) - « ينابيع المودّة » للقندوزي الحنفي : ج 1 ص 102 طبع مؤسّسة الأعلمي بيروت .