الإمام الهدى جميع الوسائل ليرجعوا عن غيّهم وضلالهم ، فلم يسمعوا له قولا ولا راعوا له وللأبرياء حرمة .
قال القاضي عبد الجبّار إمام المعتزلة من أهل السّنّة : لا شكّ في فسق معاوية « وإن الشّكّ إنّما هو في كفره » ، ثم حكم بكون معاوية باغيا . قال : وما روي عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قوله لعلي عليه السّلام : « إنّك ستقاتل النّاكثين والقاسطين والمارقين » يدلّ على ذلك ، لأنّ معاوية لو لم يكن باغيا لم يكن قاسطا جائرا . وقد روي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال ذلك اليوم : « أمّا النّاكثون فطلحة والزّبير وأصحابهما ، وأمّا القاسطون فمعاوية وأصحابه » . إلى أن قال إمام المعتزلة : وقوله تعالى :
فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
« 1 » ، يدلّ على وجوب مقاتلتهم « 2 » .
ومن البديهي أنّ الّذين تجب مقاتلتهم هم كفّار أو فسّاق . فأصحاب الجمل وصفّين ، وإن كانوا من الصّحابة ، إلّا أنّهم من الفاسقين ، لو لم يكونوا من الكافرين ، كما يظهر من تشكيك الإمام المعتزلي . فالقول بعدالة جميع الصّحابة غير معقول ، وما روي عن أنس بن مالك من أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « من سبّ أحدا من أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين ! ! » ، مجعول أو محمول على أصحابه الأوفياء لرسالته . وعلى فرض صحّته يكون المراد منه لعن معاوية وأتباعه لعليّ عليه السّلام حيث سبّوا علي بن أبي طالب أكثر من خمسين عاما . ففكرة عدالة جميع الصّحابة فكرة غير إسلامية ، وفكرة عصمة أهل البيت فكرة إسلامية .
هامش
( 1 ) - سورة الحجرات : 9 .
( 2 ) - « المغني في أبواب التّوحيد والعدل » تأليف عبد الجبّار : ج 20 ص 93 .