قالت عائشة : « إنّ عليّا لأعلم النّاس بالسّنّة » وقال ابن عباس : « أعطي علي بن أبي طالب تسعة أعشار العلم ، وأيم الله ، لقد شاركهم في العشر العاشر » .
وقال ابن عبد الله أيضا : « ما كان أحد يقول سلوني قبل أن تفقدوني غير علي عليه السّلام » « 1 »
وأمّا ما قيل من أنّ الشّيعة يجعلون أئمّتهم من الطّالبيّين فوق البشر ، فهو من أكاذيب بعض أهل السّنّة ومفترياتهم على الشّيعة . إنّ الشّيعة الإمامية يبرءون من الغلاة ، ولهم في الطّعن بهم والبراءة منهم عدّة مؤلّفات ، أكثروا فيها من التّنكير عليهم فهم لا يجعلونهم فوق البشر ، كيف والقرآن الحكيم يقول :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ
« 2 » ؟
فإذا كانوا يعتقدون في نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه بشر ، كما هو صريح الآية الكريمة ، فكيف يجعلون أهل بيته الّذين إنّما شرّفوا برسول الله فوق البشر ؟ ولازم هذه العقيدة الفاسدة أنّهم عندهم أفضل من رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا يوجد في الإمامية من يفضّل على نبيّه غيره .
فهذا الاتّهام من أهل السّنّة للإمامية ، ليس إلّا تغطية لمغالاتهم في الصّحابة .
وقبل بيان مغالاتهم في الصّحابة لا بدّ من بيان معنى الغلو .
وهو على ما صرّح به أئمّة اللغة تجاوز الحدّ ، ومنه غلاء السّعر . والغلوّ ممقوت ومذموم في أيّ أمر كان ، ولا سيّما في الدّين وعليه ينزّل قوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ
« 3 » . والمراد منه كما ذكره المفسّرون ، غلوّ اليهود في عيسى حتّى قذفوا مريم ، وغلوّ النّصارى فيه حتّى جعلوه ربّا .
هامش
( 1 ) - « الاستيعاب » الجزء الثّالث المطبوع مع الإصابة : ص 40 طبع عام 1939 .
( 2 ) - سورة الكهف : 110 .
( 3 ) - سورة المائدة : 77 .