الثّقلين وقال مكان عترتي : « وسنتي » ، إنّما أراد إبطال الكتاب والسّنّة فيكون الجرح به أليق والحكم عليه بالزّندقة والضّلال أقوم وأحقّ .
فينتج هذا البحث أنّ فكرة عدالة جميع الصّحابة فكرة طارئة قد برزت في مطلع العهد الأموي .
ولكن فكرة عصمة الأئمّة من أهل البيت فكرة أصيلة نابعة من الكتاب والسّنّة .
ويؤكّد على ذلك أنّه كان الصّحابة يفسّق بعضهم بعضا ، ويشتم بعضهم بعضا . واتّفق أكثرهم على ضلال عثمان وحاشيته وأنصاره واستحلال دمه .
وفي رأي الدّكتور طه حسين : أنّ عثمان كان يقاد كالثّور « 1 » .
وكان طلحة والزّبير وعائشة ، من أكثر النّاس تحريضا على عثمان وبلغ الحال بعائشة أن كفّرته ، واستعارت له اسما ليهودي كان من أقذر أهل المدينة ، يسمّونه نعثلا ، وقالت أكثر من مرّة : « اقتلوا نعثلا فقد كفر » « 2 » .
وأخذت بيدها قميصا كان لرسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقالت : « هذا قميص رسول الله لم يبل ، وقد أبلى عثمان سنّته » .
ثم إنّ الفريق الّذي اشترك في قتل عثمان ، وكان من أشدّ النّاس تحريضا عليه من الصّحابة ، اتّجه إلى حرب علي بن أبي طالب ، الخليفة الشّرعي الّذي تمّت خلافته بالإجماع والاختيار ، وبكلّ الشّروط الّتي وضعوها للخلافة في عصر الصّراع العقائدي ، الّذي وضعوا فيه الشّروط للخلافة الإسلامية لتصحيح خلافة الّذين تقمّصوها بعد وفاة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبعد أن بذل لهم
هامش
( 1 ) - راجع « مع رجال الفكر » الحلقة الأولى ص 198 طبع القاهرة .
( 2 ) - « تاريخ الطّبري » : ج 4 ص 407 ، « تاريخ ابن الأثير » : ج 3 ص 206 ، و « العقد الفريد » : ج 4 ص 290 .