وفي مقدّمة « الصّواعق المحرقة » ما ملخّصه : « إنّ القول بفسق الصّحابة أو تفضيل بعضهم على بعض ، ممّا يستلزم القول بعدم عدالة الصّحابة وعدم قبول الرّواية عنهم والاقتداء بهم ، مع أنّهم الطريق المتعيّن لنقل الوحي الظّاهر والباطن ، ولذا وجب البحث عن صحة هذا الطّريق حتى تستند الشّريعة الإسلامية في ثبوت أحكامها إلى دليل صحيح معتمد يقوم به الاحتجاج ، وتثبت به الحجّة » .
وهذا يستدعي أن يكون الطّريق المتعيّن لنقل الوحي بعد النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الصّحابة .
وردّنا عليه أنّ هذا التّعيين ليس إلّا من أعداء أهل البيت وإلّا فالطّريق المتعيّن لنقل الوحي بعد النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو أهل بيت النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث قال : « إنّي تارك فيكم الثّقلين كتاب اللّه وعترتي فإن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبدا » فالصّحابة ليسوا من الطّريق المتعيّن لنقل الوحي فالقول بفسق بعض الصّحابة وتفضيل بعضهم على بعض لا يستلزم شيئا ، ولا يستوجب أن يكون القائل بانتقاص بعض الصّحابة من الزّنادقة ، كما يظهر من أبي ذرعة العراقي .
قال أبو ذرعة العراقي شيخ مسلم : « إذا رأيت الرّجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاعلم أنّه زنديق ، وذلك أنّ القرآن حقّ ، والرّسول حقّ ، وما جاء به حقّ ، وما أدّى إلينا كلّه إلّا الصّحابة ، فمن جرحهم إنّما أراد إبطال الكتاب والسّنّة ، فيكون الجرح به أليق ، والحكم عليه بالزّندقة والضّلال أقوم وأحقّ » .
فنقول في إبطال القول المذكور : إنّ من أدّى إلينا كلّ ما جاء به الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليس من الصّحابة ، بل هو من أهل بيت الرّسالة ، فمن أسقطهم عن حديث
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 227
مساهمون: الشيخ علي البامياني
ص٢٢٧