وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
« 1 » نزلت في عبد الرّحمن بن ملجم « 2 » ، لأنّه قتل عليّا عليه السّلام ، مع أنّ علي من أهل بيت الرّسول الأعظم الّذين أذهب الله عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا .
نعم ، بقيت منتجات مصانع الوضّاعين الّذين كانوا يتمرّغون على أعتاب قصر الحمراء وغيره من قصور الحاكمين ، الّتي كانت تعجّ بالفساد والظّلم والمنكرات ، إلى جانب غيرها من مرويات الثّقات عن الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومن صحاحها ، لأنّها من صنع الصّحابة والصّحابة كلّهم من العدول . ولقد بقيت الأحاديث الموضوعة ، الّتي كان يبذل لصانعيها بسخاء لا حدود له ، إلى جانب غيرها من مرويات عدول الصّحابة مرجعا للجمهور في التّشريع وغيره على اختلاف مذاهبهم ونزعاتهم الفقهية . وعلى هذا الأساس غلب عليهم اسم السّنّة في مقابل الشّيعة الّذين رجعوا إلى الأئمّة من أهل البيت عليهم السّلام .
فمرويات الصّحابة يجب قبولها ولا يجوز ردّها ، لأنّ رواتها الّذين استعملهم معاوية للدسّ والكذب وتشويه الإسلام من العدول ، ومن سبّهم أو انتقصهم فعليه لعنة الله ، ولم يستثن منهم سوى علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ومن وقف إلى جانبه من صحابة الرّسول الأوفياء لرسالة الإسلام وتعاليمه .
فهؤلاء بنظر معاوية وأتباعه ، كانوا يسعون في الأرض ليفسدوا فيها ويهلكوا الحرث والنّسل ، والله لا يحبّ الفساد ، إلّا فساد معاوية وأتباعه ، والعياذ بالله . فمعاوية وأتباعه على الحقّ والهدى ، وإن فعلوا ما فعلوا من الجرائم حتى سمّموا الحسن بن علي ، وقتلوا الحسين وأصحابه .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : 207 .
( 2 ) - « النّصائح الكافية لمن يتولّى معاوية » تأليف السّيد محمد العلوي : ص 76 ، و « البرهان على عدم تحريف القرآن » تأليف السّيّد مرتضى رضوي : ص 78 .