المرسلين وأصدق الأمّة باعتراف جميع المسلمين فيقدّمونهم على كلّ الصّحابة ، ولهم على ذلك الأدلّة القطعيّة من الكتاب الكريم والسّنّة المطهّرة ، كما عرفت أيّها القارئ الكريم .
ويؤكّد على وجود المرتدّين والمنافقين في الصّحابة الكتاب والسّنّة ، ومن الكتاب قوله تعالى :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
« 1 » .
إنّ الله قد أخبر في هذه الآية عن ارتداد بعض الصّحابة وانقلابهم بعد موت النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
« 2 » . فهذه الآية صريحة في وجود المنافقين في الصّحابة ، فلو لم يكن وجود المنافقين في الصّحابة ، لما كانت هناك فائدة لآيات المنافقين . وقد نزلت فيهم أكثر من مائة وخمسين آية في سورتي التّوبة والمنافقين .
ومن السّنّة أنّه كان رسول الله قد علّم أسماء المنافقين إلى حذيفة بن اليمان كما يقولون ، وأمره بكتمان أمرهم ، حتّى أنّ عمر بن الخطّاب أيام خلافته كان يسأل حذيفة عن نفسه ، هل هو من أهل النّفاق ؟ وهل أخبر النّبي باسمه ؟ « 3 » .
وقول رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأصحابه : « سيؤخذ بكم يوم القيامة إلى ذات الشّمال ، فأقول إلى أين ؟ فيقال : إلى النّار واللّه ، فأقول : يا ربّ هؤلاء
هامش
( 1 ) - سورة آل عمران : 144 .
( 2 ) - سورة البقرة : 10 .
( 3 ) - راجع « كنز العمّال » : ج 7 ص 24 ، و « تاريخ ابن عساكر » : ج 4 ص 97 .