حدّه ، وهو مذهب ابن حنبل والبخاري في صحيحه والمحدثين كافّة » « 1 » .
فالصّحابة هم الّذين رأوا رسول الله ولو لحظة .
ثم قول أهل السّنّة بعدالتهم جميعا من دون استثناء مرفوض بما ثبت خلافه بالضّرورة والوجدان . فإنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد جلّد وعزّر ونفى وطرد ولعن وعاقب كثيرا من الصّحابة .
وقد أمر عليّا بقتال النّاكثين والقاسطين والمارقين كما ورد عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متواترا . وقادة النّاكثين من الصّحابة وهم طلحة والزّبير ومن معهما من أصحاب الجمل . وقادة القاسطين ، وهم معاوية وعمرو بن العاص ومن معهما أيضا من الصّحابة ، وكذا الخوارج . فكيف يتّفق أمر النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّا بقتال هؤلاء مع عدالتهم ؟ ! وكذلك الخلفاء الرّاشدون فقد أقاموا الحدود والتّعزيرات وغير ذلك على بعض الصّحابة ، ولم ينطق أحد ممّن أقيم عليه الحدّ بأنّي محكوم عليّ بالعدالة لأنّي صحابي . فلو بني على مثل هذه الآراء الّتي خلقتها السّياسة القائمة بعد عصر الصّحابة لتعطّلت الحدود ولم يسجّل التاريخ ذلك فالقول بأنّ الصحابة كلّهم عدول ليس إلّا تغطية للحقائق بالأباطيل لأنّ العلماء الأوائل كانوا غالبا يكتبون ويؤرّخون بالنّحو الّذي يوافق آراء الحكّام من الأمويين والعبّاسيين الّذين عرفوا بعدائهم لأهل البيت النّبوي ، بل ولكلّ من شايعهم ويتبع نهجهم ، لأنّهم كانوا مصدرا للثورات ضد السّلطات الغاشمة والمنحرفة .
وكان الهدف الأساسي لذلك نشر الأحاديث الموضوعة عن طريق الصّحابة .
هامش
( 1 ) - « صحيح مسلم » بشرح النّووي : ج 1 ص 28 ، ط : دار الشّعب .