فالاختلاف بين المسلمين من الصّحابة وفيهم ، لأنّ الصّحابة هم الّذين اختلفوا بعد الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتفرّقوا وتسابّوا وتلاعنوا ، وتقاتلوا حتى قتل بعضهم بعضا .
فكيف يمكن القول بعد التّهم جميعا وهذه حالهم ؟ ! وقد وقع الاختلاف فيهم بأنّهم كلّهم عدول ، أو أنّهم منقسمون إلى مرتدّ ومنافق وفاسق وعادل ؟ ! كما تعتقد به الإمامية ، فإنّهم يرون أنّ الصّحابة لم يكونوا على درجة واحدة من العدالة ، بل هم معرّضون للجرح والنّقد ، مستندين في ذلك إلى أدلّة قاطعة من الكتاب الكريم والسّنّة المطهّرة . وأمّا ما يفترى به على الشّيعة بأنّهم يكفّرون جميع الصّحابة ، بالإضافة إلى سبّهم ولعنهم ، ليس إلّا كذبا صارخا ، لأنّ نقد الصّحابي لا يعني تكفيرا له ، كما يشيع بعض السّخفاء ، وإذا كان ذلك النّقد مبنيّا على الأدلّة المقنعة ، فلما هذا الغضب وكلّ هذه الضّجّة ؟ ! بالافتراء .
والحقّ ما تقول به الإمامية من أنّ الصّحابة ينقسمون إلى ثلاثة أقسام :
فالقسم الأوّل : وهم الصّحابة الأخيار الّذين عرفوا الله ورسوله حقّ المعرفة وبايعوه على الموت وصاحبوه بصدق في القول وبإخلاص في العمل ، ولم ينقلبوا بعده ، بل ثبتوا على العهد ، وقد امتدحهم الله جلّ جلاله في كتابه العزيز في العديد من المواقع ، وقد اثنى عليهم رسول الله في العديد من المواقع أيضا ، والشّيعة يذكرونهم باحترام وتقديس .
والقسم الثّاني : هم الصّحابة الّذين اعتنقوا الإسلام واتّبعوا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إمّا رغبة أو رهبة ، وهؤلاء كانوا يمنّون إسلامهم على رسول الله ، وكانوا يؤذونه في بعض الأوقات ، ولا يمتثلون لأوامره ونواهيه ، بل يجعلون لآرائهم
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 219
مساهمون: الشيخ علي البامياني
ص٢١٩