أسلموا بعد الفتح ، أو بعد خيبر ، أو بعد حنين ؟ وكيف بالطّلقاء الّذين استسلموا ولم يسلموا .
وأخرج البخاري في صحيحه من جزئه الثّالث في باب حديث الإفك من كتاب الشّهادات .
« إنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي ، فقام سعد بن معاذ فقال : يا رسول الله أنا والله أعذرك منه ، إن كان من الأوس ضربنا عنقه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك ، فقام سعد بن عبادة وهو سيّد الخزرج ، وكان قبل ذلك رجلا صالحا ولكن احتملته الحميّة ، فقال : كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على ذلك ، فقام أسيد بن الخضير فقال : كذبت لعمر الله ، والله لنقتلنّه فإنّك منافق تجادل عن المنافقين ، فثار الحيّان الأوس ، والخزرج حتّى همّوا أن يقتتلوا ، ورسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على المنبر ، فلم يزل يخفضهم حتى سكتوا وسكت . . . » « 1 » .
وإذا كان سعد بن عبادة سيّد الأنصار يتّهم بالنّفاق بعد ما كان رجلا صالحا ، كما تشهد بذلك الرّواية ، ويقال عنه منافق بحضرة النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا يدافع عنه ، وإذا كان الأنصار الّذين امتدحهم الله في كتابه يثورون جميعا بأوسهم وخزرجهم ويهمّون بالاقتتال من أجل منافق آذى النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أهله ، فيدافعون عنه ويرفعون أصواتهم بحضرة النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فكيف يستغرب النّفاق من غيرهم الّذين كرّسوا حياتهم في محاربة النّبي ودعوته ، أو من الّذين همّوا بحرق دار ابنته بعد وفاته من أجل الخلافة ؟ !
هامش
( 1 ) - « صحيح البخاري » : ج 3 ص 156 ، وج 6 ص 8 .