تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
أصحابي ، فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا من بعدك ، إنّهم لا يزالوا مرتدّين منذ فارقتهم ، فأقول : سحقا سحقا لمن بدّل بعدي ، ولا أرى يخلص منهم إلّا مثل همل النّعم » « 1 » . فهذا الحديث الشّريف صريح في ارتداد بعض الصّحابة وإحداثهم في الدّين ما ليس منه . أخرج البخاري في صحيحه من جزئه الأوّل في باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر ، من كتاب الإيمان . قال إبراهيم التّيمي : ما عرضت قولي على عملي إلّا خشيت أن أكون مكذّبا ، وقال ابن أبي مليكة : أدركت ثلاثين من أصحاب النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كلّهم يخاف النّفاق على نفسه ، ما منهم أحد يقول إنّه على إيمان جبرائيل وميكائيل » « 2 » ، فلو لم يكن وجود المنافقين في أصحاب النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن معنى لخوفهم النّفاق على أنفسهم . وأخرج البخاري في صحيحه : « إنّ حاطب بن أبي بلتعة وهو من صحابة النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث إلى المشركين من أهل مكّة يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد جيء بكتابه إلى النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال له رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما هذا يا حاطب ؟ فاعتذر للنبي بأنّه يريد حماية قرابته في مكّة وصدّقه رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال عمر ( رضي الله عنه ) : يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق » « 3 » . وإذا كان حاطب هو من الرّعيل الأوّل من الصّحابة الّذين شهدوا بدرا يبعث بأسرار النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أعدائه من مشركي مكّة ، ويخون الله ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعذر حماية قرابته ، ويشهد عمر بن الخطّاب نفسه على نفاقه ، فكيف بالصّحابة الّذين
هامش
( 1 ) - « صحيح البخاري » : ج 7 ص 208 ، وج 4 ص 94 ، وص 156 ، و « صحيح مسلم » : ج 7 ص 66 . ( 2 ) - « صحيح البخاري » : ج 1 ص 17 . ( 3 ) - « صحيح البخاري » : ج 4 ص 19 .