تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
2 : حكم النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حكما لا يقبل الشّكّ بأنهما لن يفترقا ، ولو جاز الخطأ لافترقا . ولا شكّ أنّ الّذي يكون مع القرآن لا يتصوّر في حقّه الخطأ » . فالشّيعة يشترطون العصمة في الإمام لضمان وصول أحكام وعقائد صحيحة ، ولضمان اجتناب المفارقات الّتي قد تنشأ من كون الإمام غير معصوم ، ولهم عليها الأدلّة القطعية من الكتاب والسّنّة ، ومع ذلك طعنت السّنّة عليهم من جهة قولهم بالعصمة . فإذا كان الله هو الّذي أذهب الرّجس عن أهل البيت ، والنّبيّ هو الّذي وصف أهل بيته بالعصمة ، فلا ذنب للإمامية إذا أطاعوا ربّهم ، وعملوا بسنّة نبيّهم . ثم إنّ قول الشّيعة بعصمة الأئمّة الأطهار من آل الرّسول لو كان موردا للطعن ، لكان قول السّنّة بعدالة الصّحابة كلّهم أولى بالطّعن ، لأنّ القول بعصمة آل الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليس بأعظم من القول بأنّ الصّحابة كلّهم عدول ، مع أنّهم بين مرتدّ ومنافق وفاسق وعادل ، فانتظر الأدلّة على ذلك الانقسام . ولا بدّ من بسط الكلام في مسألة الصّحابة ودرجة عدالتهم ، لأنّها من أكبر المسائل الخلافية بين أهل السّنّة والشّيعة وأكثرها حسّاسيّة . فأهل السّنّة يرون أنّ الصّحابة جميعهم عدول لا يتطرّق إليهم الجرح ، ولا يجوز نقدهم أو الشّك فيما يروونه من حديث رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهم بذلك يلتزمون بكلّ ما رواه الصّحابة ، لأنّهم عماد كلّ شيء عندهم ، وعنهم أخذوا دينهم . والصّحابي عند أهل السّنّة - كما ذكر النّووي في مقدّمة شرحه على صحيح مسلم - هو « كلّ مسلم رأى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولو لحظة ، وهذا هو الصّحيح في
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية — صفحة 217 | الشيخ علي البامياني