الشّيطان » « 1 » . وقول أبي بكر : « أقيلوني فإنّ عليّا أحقّ منّي بهذا الأمر » معروف بين الفريقين . وفي رواية كان أبو بكر يقول ثلاث مرّات : « أقيلوني فإنّي لست بخير منكم وعليّ فيكم » وهذا عمر بن الخطّاب يقول : « كلّ النّساء أفقه من عمر » « 2 » .
قيل إنّ عمر بن الخطّاب أمر على المنبر أن لا يزاد في مهور النّساء على مقدار حدّده ، فقامت إليه امرأة فقالت له : يا أمير المؤمنين لم تمنعنا حقّا جعله الله لنا والله يقول :
وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً
« 3 » ، فقال عمر : « ألا تعجبون من إمام أخطأ وامرأة أصابت ؟ ! » .
فكيف يقبل العقل السّليم الاقتداء بمن يعترف بجهله وخطئه ؟ وحديث عمر بن الخطّاب : « لولا علي لهلك عمر » في أكثر من سبعين موردا معروف بين الفريقين وموجود في كتبهما . فكيف يفرض النّبي الأعظم على أمّته الاقتداء بأصحابه على وجه العام ؟ ! وفيهم من يعترف بجهله ومن أحدث أحكاما ليست من الإسلام ؟ !
الثّالث : إنّ الحديث المزبور مخالف للعقل ولإجماع الصّحابة ، لأنّه يستحيل في العقل أن يكون المقتدي بكلّ منهم مهتديا . كيف يمكن أن يكون المقتدي بكل منهم مهتديا مع أنّهم تقاتلوا فيما بينهم ؟ ! إذ يلزم على ذلك أنّ من اقتدى بمعاوية وابن العاص وطلحة والزّبير ، فقاتل عليّا والحسن والحسين ثقل رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومئات من الصّحابة الكرام ، بل قتلهم ، فقد اهتدى ! ! !
ومن قتل عثمان اقتداء بطلحة والزّبير وبعض من حرّض على قتله من الصّحابة وبعض أمّهات المؤمنين فهو مهتد ! ! !
ومن اقتدى بهم في الطّلب بثأره وقتل الأبرياء فهو مهتد ! ! !
هامش
( 1 ) - « شرح النّهج » لابن أبي الحديد : ج 17 ص 21 و 22 .
( 2 ) - « شرح النّهج » لابن أبي الحديد : ج 12 ص 208 .
( 3 ) - سورة النّساء : 20 .